بَاب قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ
بَاب قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ 5547 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ، قَالَ : ضَحِّ بِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قِسْمَةِ الْإِمَامِ الْأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ بَعْجَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى ، أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ ، وَاسْمُ جَدِّهِ بَدْرٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَقَدْ أَزَالَتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُقْبَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ) سَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ أَنَّ عُقْبَةَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ الْقِسْمَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ بَابُ وَكَالَةِ الشَّرِيكِ لِلشَّرِيكِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَوْرَدَهُ فِيهِ أَيْضًا ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْغَنَمِ نَصِيبٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَكَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا نَصِيبٌ ، وَمَعَ هَذَا فَوَكَّلَهُ فِي قِسْمَتِهَا وَقَدَّمْتُ لَهُ هُنَاكَ تَوْجِيهًا آخَرَ ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَقْوَى مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ضَحَايَا بِاعْتِبَارِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَهَا لِلْأُضْحِيَّةِ ثُمَّ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ لِيَحُوزَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قِسْمَةِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ لِلْمَالِكِيَّةِ ، قَالَ : وَمَا أَرَى الْبُخَارِيَّ مَعَ دِقَّةِ نَظَرِهِ قَصَدَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَّا هَذَا ، كَذَا قَالَ .
قَوْلُهُ : ( فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ ) أَيِ ابْنُ عَامِرٍ ( جَذَعَةٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ وَصْفٌ لِسِنٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَمِنَ الضَّأْنِ مَا أَكْمَلَ السَّنَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ دُونَهَا . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِهِ فَقِيلَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٍ وَقِيلَ عَشَرَةٍ ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ . وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ ابْنَ الشَّابَّيْنِ يُجْذَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَبْعَةٍ وَابْنُ الْهَرَمَيْنِ يُجْذَعُ لِثَمَانِيَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، قَالَ وَالضَّأْنُ أَسْرَعُ إِجْذَاعًا مِنَ الْمَعْزِ ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ مَا أَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَمِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِهَا هُنَا قَرِيبًا ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الْمَعْزِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ .