حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ

حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ . الثَّانِي حَدِيثُ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَتَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ أَتَمُّ مِنْهُ وَأَوَّلُهُ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْحَاةً ، فَإِذَا نَاسٌ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ . الْحَدِيثَ .

، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ : وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَلْيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّهِ أَيْ فَلْيَذْبَحْ قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ أَوْ مُسَمِّيًا ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ : فَلْيَذْبَحْ وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : وَسَمَّى وَكَبَّرَ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ لِلَّهِ ، وَالْبَاءُ تَجِيءُ بِمَعْنَى اللَّامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مُتَبَرِّكًا بِاسْمِهِ كَمَا يُقَالُ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ بِسُنَّةِ اللَّهِ . قَالَ : وَأَمَّا كَرَاهَةُ بَعْضِهِمُ افْعَلْ كَذَا عَلَى اسْمِ اللَّهِ لِأَنَّهُ اسْمُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَضَعِيفٌ . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا خَامِسًا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فِي الذَّبِيحَةِ حِينَئِذٍ ، لِأَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْإِذْنَ بَعْدَ ذَلِكَ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُسْتَأْذِنِ بِسْمِ اللَّهِ أَيِ ادْخُلْ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : صِيغَةُ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ ذَبَحَ صِيغَةُ عُمُومٍ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَقَدْ جَاءَتْ لِتَأْسِيسِ قَاعِدَةٍ ، وَتَنْزِيلِ صِيغَةِ الْعُمُومِ إِذَا وَرَدَتْ لِذَلِكَ عَلَى الصُّورَةِ النَّادِرَةِ يُسْتَنْكَرُ ، فَإِذَا بَعُدَ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً بَقِيَ التَّرَدُّدُ هَلِ الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ أَوْ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ أُضْحِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ تَعْيِينٍ ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ عَلَى مَنِ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ كَالْمَالِكِيَّةِ ، فَإِنَّ الْأُضْحِيَّةَ عِنْدَهُمْ تَجِبُ بِالْتِزَامِ اللِّسَانِ وَبِنِيَّةِ الشِّرَاءِ وَبِنِيَّةِ الذَّبْحِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ لَا حُجَّةَ لِمَنْ أَوْجَبَ الضَّحِيَّةَ مُطْلَقًا ، لَكِنْ حَصَلَ الِانْفِصَالُ مِمَّنْ لَمْ يَقُلْ بِالْوُجُوبِ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ .

وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنِ اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ الذَّبْحِ مِنَ الْإِمَامِ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، إِنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ فِعْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلْيُعِدْ ، أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا ذَبَحَهُ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ، لِمُخَالَفَتِهِ التَّقْيِيدَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ وَالتَّعْقِيبِ بِالْفَاءِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث