بَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ
بَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ 5566 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ . قَالَ : فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، فَقَالَتْ : لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
وأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُهُ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ هُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ : فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ أَيْ ضَرَبَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى تَعَجُّبًا أَوْ تَأَسُّفًا عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ .
وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِقَوْلِهَا هَدْيُهُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَتْهُ مَيْمُونَةُ مَرْفُوعًا : إِذَا دَخَلَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ يَكُونُ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَوْ نَاسِخًا . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَنْكَرَتْ أَنْ يَصِيرَ مَنْ يَبْعَثُ هَدْيَهُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ بَعْثِهِ ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ فِي الْعَشْرِ خَاصَّةً مِنَ اجْتِنَابِ إِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ . ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ عُمُومُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ .
قَالَ : وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ . قُلْتُ : هُوَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لَا مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، فَوَهِمَ الدَّاوُدِيُّ فِي النَّقْلِ وَفِي الِاحْتِجَاجِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ عَلَى الْمُضَحِّي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .