حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ قَالُوا : هَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا ، فَقَالَ : أَخِّرُوهُ ، لَا أَذُوقُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ أَخِي أَبَا قَتَادَةَ - وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ . الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُ خَبَّابٍ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقِ : ويَحْيَى ، وَالْقَاسِمِ وَشَيْخِهِ ، وَفِيهِ صَحَابِيَّانِ : أَبُو سَعِيدٍ ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ .

قَوْلُهُ : ( فَقَدِمَ ) أَيْ مِنَ السَّفَرِ ( فَقُدِّمَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَخِّرُوهُ ) فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ التَّأْخِيرِ ( لَا أَذُوقُهُ ) أَيْ لَا آكُلُ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : إنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ .

قَوْلُهُ : ( فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِي أَخِي أَبَا قَتَادَةَ ، وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَوَافَقَهُ الْأَصِيلِيُّ ، وَالْقَابِسِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَقَالَ الْبَاقُونَ : حَتَّى آتِي أَخِي قَتَادَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كُلِّ النُّسَخِ أَبَا قَتَادَةَ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِهِ وَتَبِعَهُ عِيَاضٌ وَآخَرُونَ ، وَأُمُّ أَبِي سَعِيدٍ وَقَتَادَةُ الْمَذْكُورَةُ أُنَيْسَةُ بِنْتُ أَبِي خَارِجَةَ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ قَوْلُهُ : ( حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ ) زَادَ اللَّيْثُ : نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ مُطَوَّلًا ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ نُسُكِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ ، قَالَ فَخَرَجْتُ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي - وَذَلِكَ بَعْدَ الْأَضْحَى بِأَيَّامٍ - فَأَتَتْنِي صَاحِبَتِي بِسِلْقٍ قَدْ جَعَلَتْ فِيهِ قَدِيدًا فَقَالَتْ : هَذَا مِنْ ضَحَايَانَا ، فَقُلْتُ لَهَا : أَوَلَمْ يَنْهَنَا ؟ فَقَالَتْ : إِنَّهُ رَخَّصَ لِلنَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَمْ أُصَدِّقْهَا حَتَّى بَعَثْتُ إِلَى أَخِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ - فَذَكَرَهُ وَفِيهِ - قَدْ أَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَقَلَبَ الْمَتْنَ جَعَلَ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَبَا سَعِيدٍ وَالْمُمْتَنِعَ مِنَ الْأَكْلِ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصَحُّ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَجَعَلَ الْقِصَّةَ لِأَبِي قَتَادَةَ وَأَنَّهُ سَأَلَ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِيَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتِسْعِكُمْ ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمُ الْحَدِيثَ .

فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقْتَ الْإِحْلَالِ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ مَا سَمِعَ ذَلِكَ . وَبَيَّنَ فِيهِ أَيْضًا السَّبَبَ فِي التَّقْيِيدِ ، وَأَنَّهُ لِتَحْصِيلِ التَّوْسِعَةِ بِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ لِمَنْ لَمْ يُضَحِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث