حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ نُطْعِمَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ .

قَوْلُهُ : ( إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنِي أَخِي هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ . فَإِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا يَرْوِي عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ لَهُ هَذَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ، وَذَلِكَ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُدَلِّسُ . قَوْلُهُ : ( الضَّحِيَّةُ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ .

قَوْلُهُ : ( نُمَلِّحُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْهَا أَيْ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( فَنَقْدَمُ ) بِسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ مِنَ الْقُدُومِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ نَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ أَوْجُهٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا ) أَيْ مِنْهُ ، هَذَا صَرِيحٌ فِي النَّهْيِ عَنْهُ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ؟ فَقَالَتْ : لَا . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا نَفَتْ نَهْيَ التَّحْرِيمِ لَا مُطْلَقَ النَّهْيِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ . قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ نُطْعِمَ مِنْهُ ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الطَّاءِ أَيْ نُطْعِمَ غَيْرَنَا .

قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى قَوْلِهِ بِالْمَدِينَةِ : كَأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِهِ بِالْمَدِينَةِ إِلَخْ مِنْ كَلَامِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . قُلْتُ : بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِتَمَامِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ ، وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَكَانَ يُحَرِّمُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ ، فَفَعَلَ لِيُطْعِمَ مَنْ ضَحَّى مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّفُّ يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ السَّيْرَ السَّرِيعَ ، وَالدَّافَّةُ مَنْ يَطْرَأُ مِنَ الْمُحْتَاجِينَ ، وَاسْتُدِلَّ بِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَقْيِيدَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجْزِي مِنَ الْإِطْعَامِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ شَيْئًا وَيُطْعِمُ الْبَاقِيَ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ : يُسْتَحَبُّ قِسْمَتُهَا ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ : كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَطْعِمُوا .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ النِّصْفَ وَيُطْعِمَ النِّصْفَ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ ضَحَّى فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَتِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : الصَّوَابُ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَكْلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِذْنِ .

وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ . وَأَمَّا الصَّدَقَةُ مِنْهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمُعْظَمِهَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث