حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا مِنْ الْأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْيِ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ .

قَوْلُهُ : ( مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ ، وَابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( كُلُوا مِنَ الْأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا ) أَيْ فَقَطْ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ : نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لَا يَأْكُلُ أَحَدٌ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ ( يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ .

قَوْلُهُ : ( حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ حَتَّى بَدَلَ حِينَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ يُفْسِدُ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكَانَ إِذَا انْقَضَتْ ثَلَاثُ مِنًى ائْتَدَمَ بِالزَّيْتِ وَلَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ تَمَسُّكًا بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْيِ ، وَكَأَنَّهُ أَيْضًا لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ بَعْدَ الْمَنْعِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَنْعَكِسُ الْأَمْرُ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى : كَانَ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ إِلَى أَنْ يَنْفِرَ ، فَإِذَا نَفَرَ أَكَلَ بِغَيْرِ الزَّيْتِ . فَيَدْخُلُ فِيهِ لَحْمُ الْأُضْحِيَّةِ . وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ بِالْهَدْيِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ لَحْمِ الْهَدْيِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْحُكْمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ عَلَى لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمَ الْهَدْي لِمُنَاسَبَةِ أَنَّهُ كَانَ بِمِنًى .

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ نَسْخُ الْأَثْقَلِ بِالْأَخَفِّ ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ ادِّخَارِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ مِمَّا يَثْقُلُ عَلَى الْمُضَحِّينَ ، وَالْإِذْنُ فِي الِادِّخَارِ أَخَفُّ مِنْهُ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأَثْقَلِ لِلْأَخَفِّ ، وَعَكَسَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ زَاعِمًا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الِادِّخَارِ نُسِخَ بِالنَّهْيِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الِادِّخَارَ كَانَ مُبَاحًا بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لَيْسَ نَسْخًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ نَسْخًا فَفِيهِ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ فِي الْكِتَابِ الْإِذْنَ فِي أَكْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ تَخْصِيصٌ لَا نَسْخٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْأَضَاحِيِّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ خَمْسَةٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ ، وَسِوَى زِيَادَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَهِيَ قَوْلُهُ بِكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ فَإِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ سِوَى قَوْلِهِ سَمِينَيْنِ .

وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةُ آثَارٍ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث