بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ هُنَا : لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي بِحَذْفِ الْفَاعِلِ ، فَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الرَّجُلَ أَوِ الْمُؤْمِنْ أَوِ الزَّانِيَ ، وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعْيِينَ الِاحْتِمَالِ الثَّالِثِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا أَشَدُّ مَا وَرَدَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَبِهِ تَعَلَّقَ الْخَوَارِجُ فَكَفَّرُوا مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَحَمَلَ أَهْلُ السُّنَّةِ الْإِيمَانَ هُنَا عَلَى الْكَامِلِ ، لِأَنَّ الْعَاصِيَ يَصِيرُ أَنْقَصَ حَالًا فِي الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَا يَعْصِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَى ذَهَابِ الْإِيمَانِ ، كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الَّذِي أَوَّلُهُ : اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ - وَفِيهِ - وَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ هِيَ وَالْإِيمَانُ إِلَّا وَأَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مَرْفُوعًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَإِنَّمَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ لِيَكُونَ عِوَضًا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِكَوْنِهِ رُوِيَ مَوْقُوفًا ، كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ فِي الْوَعِيدِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخْبَرَهُ ) هُوَ وَالِدُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَيْخُ ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ ، وَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - .