بَاب تَرْخِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ
حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ : هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ؟ قَالَتْ : نَهَانَا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ . قُلْتُ : أَمَا ذَكَرَتْ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ ؟ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ( قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاوِي عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ ) أَيِ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَهَى ، وَ عَمَّا أَصْلُهَا عَنْ مَا فَأُدْغِمَتْ وَلَا تُشْبَعُ الْمِيمُ غَالِبًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا نَهَى بِحَذْفِ عَنْ . قَوْلُهُ : ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) بِالْفَتْحِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ .
قَوْلُهُ : ( أَمَا ذَكَرْتَ ) الْقَائِلُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَيِ الْأَسْوَدُ ، وَقَوْلُهُ أَفَنُحَدِّثُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالنُّونِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَفَأُحَدِّثُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَفَأُحَدِّثُكَ مَا لَم أَسْمَعْ وَإِنَّمَا اسْتَفْهَمَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْجَرِّ وَالْحَنْتَمِ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ بِالنَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي التَّقْيِيدِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ ، فَإِنَّ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ كَانَ عِنْدَهُمْ مُتَيَسِّرًا ، فَلِذَلِكَ خُصَّ نَهْيُهُمْ عَنْهُمَا .