بَاب الشُّرْبِ قَائِمًا
بَاب الشُّرْبِ قَائِمًا 5615 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ النَّزَّالِ قَالَ : أُتِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ بماء ، فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَقَالَ : إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الشُّرْبِ قَائِمًا ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي كَرَاهَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا . كَذَا قَالَ ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، بَلِ الَّذِي يُشْبِهُ صَنِيعَهُ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ .
وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَينِ : الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( عَنِ النَّزَّالِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَآخِرُهُ لَامٌ ، فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، تَقَدَّمَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . وَقَدْ رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ مُطَوَّلًا ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَوَافَقَ الْأَعْمَشَ ، شُعْبَةُ عَلَى سِيَاقِهِ مُطَوَّلًا . وَمِسْعَرٌ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ هِلَالِيُّونَ كُوفِيُّونَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا كُوفِيٌّ ، وَعَلِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا ، فَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ .
قَوْلُهُ : ( أُتي عَلِيٌّ ) وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا : عَنْ عَلِيٍّ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ رَأَيْتُ عَلِيًّا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . قَوْلُهُ : ( عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ ، وَالرَّحَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَكَانُ الْمُتَّسَعُ ، وَالرَّحْبُ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْمُتَّسَعُ أَيْضًا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِنْهُ أَرْضٌ رَحْبَةٌ بِالسُّكُونِ أَيْ مُتَّسِعَةٌ ، وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ سَاحَتُهُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ الْحَدِيثُ بِالسُّكُونِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا صَارَتْ رَحَبَةَ للْكُوفَةِ بِمَنْزِلَةِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ ، فَيُقْرَأُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .