بَاب الشُّرْبِ قَائِمًا
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ ، الثَّوْرِيِّ وَمِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَوَى عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا .
قُلْتُ : لَيْسَ الِاحْتِمَالَانِ فِيهِمَا هُنَا عَلَى السَّوَاءِ ، فَإِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مَعْرُوفٌ بِمُلَازَمَتِهِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَلِيلَةٌ ، وَإِذَا أَطْلَقَ اسْمَ شَيْخِهِ حُمِلَ عَلَى مَنْ هُوَ أَشْهَرُ بِصُحْبَتِهِ وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ، وَلِهَذَا جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ سُفْيَانَ هَذَا هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ تَصْنِيفٌ سَمَّاهُ الْمُكْمِلِ لِبَيَانِ الْمُهْمَلِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ ، الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، لَكِنْ خُصُوصُ رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِيهِ إِنَّمَا هِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( شَرِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ - أَيْ عَاصِمٌ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ ، فَحَلَفَ أَنَّهُ مَا كَانَ حِينَئِذٍ إِلَّا رَاكِبًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ ثُمَّ أَنَاخَهُ بَعْدَ طَوَافِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ حِينَئِذٍ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إِلَى بَعِيرِهِ وَيَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا ، بَلْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عُمْدَةَ عِكْرِمَةَ فِي إِنْكَارِ كَوْنِهِ شَرِبَ قَائِمًا إِنَّمَا هُوَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَّا عَلَى بَعِيرِهِ ، وَسَعَى كَذَلِكَ ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَخَلُّلِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا عَلَى الْأَرْضِ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ شَرِبَ حِينَئِذٍ مِنْ سِقَايَةِ زَمْزَمَ قَائِمًا كَمَا حَفِظَهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟