حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ

بَاب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا . قَالَه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا 5675- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ عليه الصلاة والسلام : أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا . وقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي الضُّحَى : إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ ، وَقَالَ : إِذَا أَتَى مَرِيضًا .

قَوْلُهُ : ( بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ ) أَيْ بِالشِّفَاءِ وَنَحْوِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ ) أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ ) ، هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوِ أتِيَ بِهِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( لَا يُغَادِرُ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : لَا يَتْرُكُ ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَيَخْلُفُهُ مَرَضٌ آخَرُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ، فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبِي الضُّحَى إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ ) ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِذَا أُتِى الْمَرِيضِ وَهُوَ أَصْوَبُ ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ فَهُوَ الرَّازِيُّ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ وَهُوَ صَدُوقٌ ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا تَعْلِيقًا ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ هذا مَوْصُولًا فِي : فَوَائِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ : إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فَوَصَلَ طَرِيقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ التَّمِيمِيِّ الْكُوفِيِّ نَزِيلِ بَغْدَادَ عَنْهُ بِلَفْظِ : إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ ، وَقَالَ : إِذَا أَتَى مَرِيضًا ) ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ : إِذَا أَتَى إِلَى الْمَرِيضِ فَدَعَا لَهُ ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ كُلٍّ مِنْ جَرِيرٍ ، وَأَبِي عَوَانَةَ عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي قَيْسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ حَفِظَا عَنْ مَنْصُورٍ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ ، وَأَنَّهُ كان يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا ، وَتَارَةً عَنْ هَذَا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُمَا كَذَلِكَ ، وَرَجُحَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ رِوَايَةُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَاهَا عَنْ مَنْصُورٍ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الطِّبِّ ، وَوَافَقَهُ وَرْقَاءُ ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ الْجَمِيعِ ، لَكِنْ رِوَايَةُ جَرِيرٍ غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ وَالثَّوَابِ كَمَا تَضَافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ ، وَلَا يُنَافِي الثَّوَابَ وَالْكَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ ، وَالدَّاعِي بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ ، أَوْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ ، وَكُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث