بَاب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ
بَاب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ 5689 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ ، وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ ) ، هِيَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ ، وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ هَاءٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : بِلَا هَاءٍ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ عَسَلٌ ، قَالَ غَيْرُهُ : أَوْ لَبَنٌ . سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا .
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : يُخْلَطُ فِيهَا لَبَنٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَنِ لَهَا . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ : هِيَ دَقِيقٌ بَحْتٌ . وَقَالَ قَوْمٌ : فِيهِ شَحْمٌ .
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُؤْخَذُ الْعَجِينُ غَيْرَ خَمِيرٍ ، فَيُخْرَجُ مَاؤُهُ فَيُجْعَلُ حَسْوًا فَيَكُونُ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعُهُ . وَقَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ : التَّلْبِينَةُ الْحَسَاءُ ، وَيَكُونُ فِي قِوَامِ اللَّبَنِ ، وَهُوَ الدَّقِيقُ النَّضِيجُ لَا الْغَلِيظُ النِّيءُ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ . وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو عَلَيٍّ الْأَسْيُوطِيُّ عَنْهُ أَنَّ عُقَيْلًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَوَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّلْبِينَةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .
قَالَ الْمِزِّيُّ : كَذَا فِي النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ . قُلْتُ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لَيْسَ فِيهِ عُقَيْلٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِإِثْبَاتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقَيْلًا جَرَى عَلَى الْجَادَّةِ ؛ لِأَنَّ يُونُسَ مُكْثِرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُقَيْلٍ أَيْضًا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : بِالتَّلْبِينَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ .
قَوْلُهُ : ( لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ ) ، أَيْ : بِصُنْعِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا ، ثُمَّ اجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةِ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : كُلُوا مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينَةِ ) ، أَيْ : كُلُوهَا . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا تَجُمُّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ ، وَهُمَا بِمَعْنًى ، يُقَالُ : جَمَّ وَأَجَمَّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُرِيحُ فُؤَادَهُ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ وَتُنَشِّطُهُ ، وَالْجَامُّ بِالتَّشْدِيدِ الْمُسْتَرِيحُ ، وَالْمَصْدَرُ الْجَمَامُ وَالْإِجْمَامُ ، وَيُقَالُ : جَمَّ الْفَرَسُ وَأَجَمَّ إِذَا أُرِيحَ فَلَمْ يُرْكَبْ ، فَيَكُونُ أَدْعَى لِنَشَاطِهِ .
وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ رُوِيَ تُخَمَّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، قَالَ : وَالْمِخَمَّةُ الْمِكْنَسَةُ .