حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحِجَامَةِ مِنْ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ

بَاب الْحِجَامَةِ مِنْ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ 5700 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحِجَامَةِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ ) ، أَيْ : بِسَبَبِهِمَا ، وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَأَوْرَدَ مَا فِيهَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ . وَالشَّقِيقَةُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافَيْنِ وَزْنُ عَظِيمَةٍ : وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الرَّأْسِ أَوْ فِي مُقَدَّمِهِ ، وَذَكَرَ أَهْلُ الطِّبِّ أَنَّهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ ، وَسَبَبُهُ أَبْخِرَةٌ مُرْتَفِعَةٌ أَوْ أَخْلَاطٌ حَارَّةٌ أَوْ بَارِدَةٌ تَرْتَفِعُ إِلَى الدِّمَاغِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْفَذًا أَحْدَثَ الصُّدَاعَ ، فَإِنْ مَالَ إِلَى أَحَدِ شِقَّيِ الرَّأْسِ أَحْدَثَ الشَّقِيقَةَ ، وَإِنْ مَلَكَ قِمَّةَ الرَّأْسِ أَحْدَثَ دَاءَ الْبَيْضَةِ .

وَذِكْرُ الصُّدَاعِ بَعْدَهُ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ . وَأَسْبَابُ الصُّدَاعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا : مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ عَنْ وَرَمٍ فِي الْمَعِدَةِ أَوْ فِي عُرُوقِهَا ، أَوْ رِيحٍ غَلِيظَةٍ فِيهَا أَوْ لِامْتِلَائِهَا ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرَكَةِ الْعَنِيفَةِ كَالْجِمَاعِ وَالْقَيْءِ وَالِاسْتِفْرَاغِ أَوِ السَّهَرِ أَوْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ ، وَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ عَنِ الْأَغْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ كَالْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالْجُوعِ وَالْحُمَّى ، وَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ عَنْ حَادِثٍ فِي الرَّأْسِ كَضَرْبَةٍ تُصِيبُهُ ، أَوْ وَرَمٍ فِي صِفَاقِ الدِّمَاغِ ، أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ يَضْغَطُ الرَّأْسَ ، أَوْ تَسْخِينِهِ بِلُبْسِ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنِ الِاعْتِدَالِ ، أَوْ تَبْرِيدِهِ بِمُلَاقَاةِ الْهَوَاءِ أَوِ الْمَاءِ فِي الْبَرْدِ : وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ بِخُصُوصِهَا فَهِيَ فِي شَرَايِينِ الرَّأْسِ وَحْدَهَا ، وَتَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ الْأَضْعَفِ مِنَ الرَّأْسِ ; وَعِلَاجُهَا بِشَدِّ الْعِصَابَةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ ; فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ الْحَدِيثَ . وَتَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ .

قوله في الطريق الأول ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ حَسَّانَ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ وَجَعٍ كَانَ قَدْ بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدُه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث