حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الشُّروطِ فِي الرُّقْيَةِ بفاتحة الكتاب

بَاب الشُّروطِ فِي الرُّقْيَةِ بفاتحة الكتاب . 5737 - حَدَّثَنا سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِيُّ - هُوَ صَدُوقٌ - يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ ، فَقَالَ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا . فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا ، حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ الشُّرُوطِ فِي الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سِيدَانُ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ( ابْنُ مُضَارِبٍ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ آخِرَهُ ( أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ ) هُوَ بَصْرِيٌّ قَوَّاهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ، وَشَيْخُهُ الْبَرَّاءُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ نُسِبَ إِلَى بَرْيِ الْعُودِ كَانَ عَطَّارًا ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَوَثَّقَهُ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى التَّخْرِيجِ لَهُ . وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ ، وَشَيْخُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ ابْنُ الْأَخْنَسِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ هُوَ نَخَعِيٌّ كُوفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا مَالِكٍ .

وَيُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي الْأَزْدِ ، وَثَّقَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَشَذَّ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ فِي الثِّقَاتِ : يُخْطِئُ كَثِيرًا ، وَمَا الثَّلَاثَة فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ; وَلَكِنْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ عِنْدَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَلِأَبِي مَعْشَرٍ آخَرُ فِي الْأَشْرِبَةِ . قَوْلُهُ : ( مَرُّوا بِمَاءٍ ) أَيْ بِقَوْمٍ نُزُولٍ عَلَى مَاءٍ . قَوْلُهُ : ( فِيهِمْ لَدِيغٌ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ( أَوْ سَلِيمٌ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالسَّلِيمُ هُوَ اللَّدِيغُ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا مِنَ السَّلَامَةِ لِكَوْنِ غَالِبِ مِنْ يُلْدَغُ يَعْطَبُ ، وَقِيلَ : سَلِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لِلْعَطَبِ ، وَاسْتِعْمَالُ اللَّدْغِ فِي ضَرْبِ الْعَقْرَبِ مَجَازٌ ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ الَّذِي يَضْرِبُ بِفِيهِ ، وَالَّذِي يَضْرِبُ بِمُؤَخَّرِهِ يُقَالُ : لَسَعَ ، وَبِأَسْنَانِهِ نَهَسَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، وَبِأَنْفِهِ نَكَزَ بِنُونٍ وَكَافٍ وَزَايٍ ، وَبِنَابِهِ نَشِطَ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ تَجَوُّزًا .

قَوْلُهُ : ( فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ، وَبَيَّنْتُ فِيهِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّهَا وَقَعَتْ لَهُمْ مَعَ الَّذِي لُدِغَ ، وَأَنَّهُ وَقَعَتْ لِلصَّحَابَةِ قِصَّةٌ أُخْرَى مَعَ رَجُلٍ مُصَابٍ بِعَقْلِهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث