بَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا . قَالَ سُفْيَانُ : حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا ، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَمُسْلِمٌ هُوَ أَبُو الضُّحَى مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمَ بْنَ عِمْرَانَ لِكَوْنِهِ يَرْوِي عَنْ مَسْرُوقٍ وَيَرْوِي الْأَعْمَشُ عَنْهُ ، وَهُوَ تَجْوِيزٌ عَقْلِيٌّ مَحْضٌ يَمُجُّهُ سَمْعُ الْمُحَدِّثِ ، عَلَى أَنَّنِي لَمْ أَرَ لِمُسْلِمِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَطِينِ رِوَايَةً عَنْ مَسْرُوقٍ وَإِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، وَمِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ كُلِّهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ ، فَوَضَّحَ أَنَّ مُسْلِمًا الْمَذْكُورَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هُوَ أَبُو الضُّحَى ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَغَايَتُهُ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى سَمَّاهُ وَبَعْضُهُمْ كَنَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ . قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) أَيْ عَلَى الْوَجَعِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : هُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّفَاؤُلِ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْوَجَعِ . قَوْلُهُ : ( وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَالضَّمِيرُ فِي اشْفِهِ لِلْعَلِيلِ ، أَوْ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ .
قَوْلُهُ : ( لَا شِفَاءَ ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ : لَنَا أَوْ لَهُ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا شِفَاؤُكَ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شِفَاءَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَصَارَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَسْرُوقٍ طَرِيقَانِ ، وَإِذَا ضَمَّ الطَّرِيقَ الَّذِي بَعْدَهُ إِلَيْهِ صَارَ إِلَى عَائِشَةَ طَرِيقَانِ ، وَإِذَا ضُمَّ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ صَارَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ طَرِيقَانِ . قَوْلُهُ : ( نَحْوُهُ ) تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى ، مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ فِي الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْرُوقٍ ، وَمَنْ أَفْرَدَ وَمَنْ جَمَعَ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ وَاضِحًا .