---
title: 'حديث: 46 - بَاب الْكِهَانَةِ 5758 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُقيْرٍ ، حَدَّث… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353382'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353382'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 353382
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 46 - بَاب الْكِهَانَةِ 5758 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُقيْرٍ ، حَدَّث… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 46 - بَاب الْكِهَانَةِ 5758 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُقيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ : كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . 5759 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ ، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ، فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ . 5760 - وعن ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَهَانَةِ ) وَقَعَ فِي ابْنِ بَطَّالٍ هُنَا وَالسِّحْرُ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي نُسَخِ الصَّحِيحِ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، بَلْ تَرْجَمَةِ السِّحْرِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ عَقِبَ هَذِهِ ، وَالْكَهَانَةُ - بِفَتْحِ الْكَافِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا - ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ كَالْإِخْبَارِ بِمَا سَيَقَعُ فِي الْأَرْضِ مَعَ الِاسْتِنَادِ إِلَى سَبَبٍ ، وَالْأَصْلُ فِيه اسْتِرَاقُ الجني السَّمْعِ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ ، فَيُلْقِيهِ فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ . وَالْكَاهِنُ لَفْظٌ يُطْلَقُ عَلَى الْعَرَّافِ ، وَالَّذِي يَضْرِبُ بِالْحَصَى ، وَالْمُنَجِّمُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرٍ آخَرَ وَيَسْعَى فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ . وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ : الْكَاهِنُ : الْقَاضِي بِالْغَيْبِ . وَقَالَ فِي الْجَامِعِ : الْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ أَذِنَ بِشَيْءٍ قَبْلَ وُقُوعِهِ كَاهِنًا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَهَنَةُ قَوْمٌ لَهُمُ أَذْهَانٌ حَادَّةٌ وَنُفُوسٌ شِرِّيرَةٌ وَطِبَاعٌ نَارِيَّةٌ ، فَأَلِفَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّنَاسُبِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَسَاعَدَتْهُمْ بِكُلِّ مَا تَصِلُ قُدْرَتُهُمُ إِلَيْهِ . وَكَانَتِ الْكَهَانَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشِيَةً خُصُوصًا فِي الْعَرَبِ لِانْقِطَاعِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ . وَهِيَ عَلَى أَصْنَافٍ : مِنْهَا مَا يَتَلَقَّوْنَهُ مِنَ الْجِنِّ ، فَإِنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَصْعَدُونَ إِلَى جِهَةِ السَّمَاءِ فَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى أَنْ يَدْنُوَ الْأَعْلَى بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَيُلْقِيهِ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ ، إِلَى أَنْ يَتَلَقَّاهُ مَنْ يُلْقهِ فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ فَيَزِيدُ فِيهِ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ حُرِسَتِ السَّمَاءُ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ ، فَبَقِيَ مِنَ اسْتِرَاقِهِمْ مَا يَتَخَطَّفُهُ الْأَعْلَى فَيُلْقِيهِ إِلَى الْأَسْفَلِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ الشِّهَابُ ، إِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى : إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ وَكَانَتِ إِصَابَةُ الْكُهَّانِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَثِيرَةً جِدًّا كَمَا جَاءَ فِي أَخْبَارِ شِقٍّ وَسُطَيْحٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ فَقَدْ نَدَرَ ذَلِكَ جِدًّا حَتَّى كَادَ يَضْمَحِلُّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . ثَانِيهَا مَا يُخْبِرُ الْجِنِّيُّ بِهِ مَنْ يُوَالِيهِ بِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ غَالِبًا ، أَوْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ لَا مَنْ بَعُدَ . ثَالِثُهَا مَا يَسْتَنِدُ إِلَى ظَنٍّ وَتَخْمِينٍ وَحَدْسٍ ، وَهَذَا قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ لِبَعْضِ النَّاسِ قُوَّةً مَعَ كَثْرَةِ الْكَذِبِ فِيهِ . رَابِعُهَا مَا يَسْتَنِدُ إِلَى التَّجْرِبَةِ وَالْعَادَةِ ، فَيُسْتَدَلُّ عَلَى الْحَادِثِ بِمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْأَخِيرِ مَا يُضَاهِي السِّحْرَ ، وَقَدْ يَعْتَضِدُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِالزَّجْرِ وَالطَّرْقِ وَالنُّجُومِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْمُومٌ شَرْعًا . وَوَرَدَ فِي ذَمِّ الْكَهَانَةِ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَعِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُمَا الْبَزَّارُ بِسَنَدَيْنِ جَيِّدَيْنِ وَلَفْظُهُمَا : مَنْ أتَى كَاهِنًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ امْرَأَةٍ مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ سَمَّاهَا حَفْصَةَ - بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى عَرَّافًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَلَفْظُهُ : مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا ، وَاتَّفَقَتْ أَلْفَاظُهُمْ عَلَى الْوَعِيدِ بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، إِلَّا حَدِيثَ مُسْلِمٍ فَقَالَ فِيهِ : لَمْ يُقْبَلْ لَهُمَا صَلَاةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَنْ أَتَاهُ غَيْرَ مُصَدِّقٍ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَالْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ مَعَ صِحَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا أَوْلَى مِنْ هَذَا ، وَالْوَعِيدُ جَاءَ تَارَةً بِعَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ وَتَارَةً بِالتَّكْفِيرِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى حَالَيْنِ مِنَ الْآتِي أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ . وَالْعَرَّافُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَنْ يَسْتَخْرِجُ الْوُقُوفَ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ بِضَرْبٍ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَسَاقَهُ بِطُولِهِ ، كَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَفَصَّلَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قِصَّةَ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا ، كَمَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَلِي طَرِيقَ ابْنِ مُسَافِرٍ هَذِهِ ، وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَصْلَ الْحَدِيثِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ . وَكَذَا أَخْرَجَ هُنَاكَ طَرِيقَ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدٍ مَعًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَصْلِ الْحَدِيثِ دُونَ الزِّيَادَةِ ، وَيَأْتِي شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَنِينِ وَالْغُرَّةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ ) هُوَ حَمَلٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الْخَفِيفَةِ ابْنُ مَالِكٍ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ ، بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكُنْيَةُ حَمَلٍ الْمَذْكُورِ أَبُو نَضْلَةَ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ . وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ ، أَيْ قُضِيَ عَلَى مَنْ هِيَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ، وَبَنُو لِحْيَانَ حَيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَجَاءَ تَسْمِيَةُ الضَّرَّتَيْنِ فِيمَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمِ بْنِ عُوَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ وَامْرَأَةٌ مِنَّا يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ تَحْتَ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ بِمِسْطَحٍ ، الْحَدِيثَ ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ : فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ زَوْجِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ حَمَلٌ وَأَخِيهَا وَهُوَ الْعَلَاءُ قَالَ ذَلِكَ تَوَارُدًا مَعًا عَلَيْهِ ، لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمَا أَنَّ الَّذِي يُودَى هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ حَيًّا ، وَأَمَّا السِّقْطُ فَلَا يُودَى ، فَأَبْطَلَ الشَّرْعُ ذَلِكَ وَجَعَلَ فِيهِ غُرَّةً ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَبَرَانِيِّ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمٍ ، فَلَعَلَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى . وَأُمُّ عَفِيفٍ بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ ، وَوَقَعَ فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْخَطِيبِ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا أُمُّ غُطَيْفٍ بِغَيْنٍ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّر ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمُنَاسَبَةِ السَّجْعِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : مَا لَا ، بَدَلَ : مَنْ لَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ . وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بْنُ جِنِّيٍّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا أَكَلَ ، أَيْ : لَمْ يَأْكُلْ ، أَقَامَ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ مَقَامَ الْمُضَارِعِ . قَوْلُهُ : ( فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ) لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ يُهْدَرُ ، يُقَالُ : دَمُ فُلَانٍ هَدَرَ إِذَا تَرَكَ الطَّلَبَ بِثَأْرِهِ ، وَطُلَّ الدَّمُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا ، وَحُكِيَ أَطَلَّ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْأَصْمَعِيُّ : وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُسَافِرٍ : بَطَلَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ الْبُطْلَانِ كَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا لِلْجَمِيعِ بِالْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ : وَبِالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ رَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ مِنَ الْبُطْلَانِ ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : كَذَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ طَلُّ الدَّمِ إِذَا هُدِرَ . قُلْتُ : وَلَيْسَ لِإِنْكَارِهِ مَعْنًى بَعْدَ ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ مُوَجَّهٌ ، رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ) أَيْ لِمُشَابَهَةِ كَلَامِهِ كَلَامَهُمْ ، زَادَ مُسْلِمٌ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ : مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي ، وَقَدْ وَرَدَ مُسْتَنَدُ ذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُصْبَةِ الْقَاتِلَةِ يَغْرَمُ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْجَعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟ وَالسَّجْعُ هُوَ تَنَاسُبُ آخِرِ الْكَلِمَاتِ لَفْظًا ، وَأَصْلُهُ الِاسْتِوَاءُ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ الْكَلَامُ الْمُقَفَّى وَالْجَمْعُ أَسْجَاعٌ وَأَسَاجِيعُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ ذَمُّ الْكُفَّارِ وَذَمُّ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي أَلْفَاظِهِمْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَاقِبْهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَأْمُورًا بِالصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِينَ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ كَرِهَ السَّجْعَ فِي الْكَلَامِ ، وَلَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، بَلِ الْمَكْرُوهُ مِنْهُ مَا يَقَعُ مَعَ التَّكَلُّفِ فِي مَعْرِضِ مُدَافَعَةِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ عَفْوًا بِلَا تَكَلُّفٍ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ فَجَائِزٌ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ التَّكَلُّفِ وَإِبْطَالِ الْحَقِّ كَانَ مَذْمُومًا ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ أَخَفَّ فِي الذَّمِّ ، وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ تَقْسِيمُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ : فَالْمَحْمُودُ مَا جَاءَ عَفْوًا فِي حَقٍّ ، وَدُونَهُ مَا يَقَعُ مُتَكَلَّفًا فِي حَقٍّ أَيْضًا ، وَالْمَذْمُومُ عَكْسُهُمَا . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا رَفْعُ الْجِنَايَةِ لِلْحَاكِمِ ، وَوُجُوبُ الدِّيَةِ فِي الْجَنِينِ وَلَوْ خَرَجَ مَيِّتًا كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مَعَ اسْتِيفَاءِ فَوَائِدِهِ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353382

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
