بَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ
بَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ 5784 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ . وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِابْنِ بَطَّالٍ .
قَوْلُهُ : ( زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ) هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ . قَوْلُهُ : ( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ) هُوَ الصِّدِّيقُ ( إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي ) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلنَّسَفِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلِغَيْرِهِمَا شِقِّ بِالْإِفْرَادِ ، وَالشِّقُّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْجَانِبُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى النِّصْفِ .
قَوْلُهُ : ( يَسْتَرْخِي ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَانَ سَبَبُ اسْتِرْخَائِهِ نَحَافَةَ جِسْمِ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ) أَيْ يَسْتَرْخِي إِذَا غَفَلْتُ عَنْهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا فَكَأَنَّ شَدَّهُ كَانَ يَنْحَلُّ إِذَا تَحَرَّكَ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْنَى لَا يَسْتَمْسِكُ إِزَارَهُ يَسْتَرْخِي عَنْ حَقْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا نَحِيفًا .
قَوْلُهُ : ( لَسْتُ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ ) فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَسْتُ مِنْهُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ قَصْدِهِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ جَرَّ الْإِزَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ هُوَ مِنْ تَشْدِيدَاتِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى هُوَ حَدِيثَ الْبَابِ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ . قُلْتُ : بَلْ كَرَاهَةُ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَخِيلَةٍ أَمْ لَا ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِرِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَا يُظَنُّ بِابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِالْكَرَاهَةِ مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلِ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارُ أَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فِي الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِهَا ، وَهُوَ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ غَالِبًا .