بَاب الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ
بَاب الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ وَيُذْكَرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً 5792 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا - فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ . قَالَتْ : فَقَالَ خَالِدٌ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّبَسُّمِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ، لَا ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، فَصَارَ سُنَّةً بَعْده . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَيِ الَّذِي لَهُ هُدْبٌ ; وَهِيَ أَطْرَافٌ مِنْ سُدًى بِغَيْرِ لُحْمَةٍ رُبَّمَا قُصِدَ بِهَا التَّجَمُّلُ ، وَقَدْ تُفْتَلُ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الْفَسَادِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الْخُيُوطِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْدِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : قِيلَ : إنَّهَا غَيْرُ مَكْفُوفَةِ الْأَسْفَلِ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ لَمْ يَقَعْ لِي أَكْثَرُهَا مَوْصُولًا . أَمَّا الزُّهْرِيُّ فَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ فَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَفْتُولُ الْهُدْبِ . وَسَلَمَةُ هَذَا لَمْ يَزِدْ الْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى مَا فِي هَذَا السَّنَدِ .
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا : مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَالْمُرَادُ بِالْهُدْبَةِ الْخُصْلَةُ مِنَ الْهُدْبِ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ : فَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَعْدُ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ .