بَاب لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ لنا أَبُو مَعْمَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ قَالَتْ مُعَاذَةُ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ عُمَرَ ، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . نَحْوَهُ .
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ ، قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ - هُوَ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ بَدَلَ الذَّالِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَأَشَدُّ خَطَأٍ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنْ أَبِي دِينَارٍ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَنُونٌ ثُمَّ رَاءٌ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ . قَوْلُهُ : ( مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ يَلْبَسَهُ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ فِي آخِرِهِ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ ، وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ رَأْيِهِ : وَمَنْ لَمْ يَلْبَسِ الْحَرِيرَ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ وَزَادَ فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِذًا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، قَالَ اللَّهُ : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ مِثْلَ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فِي الْبَابِ وَزَادَ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مُدْرَجًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِالْمُكَلَّفِينَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى بِجَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ فِيهِ قَرِيبًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مُعَلَّى الرَّازِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدِّثَنَّا عَبْدُ الْوَارِثِ ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ هُوَ الضُّبَعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمُعَاذَةُ هِيَ الْعَدَوِيَّةُ ، وَالْإِسْنَادُ مِنْ مُبْتَدَئِهِ إِلَى مُعَاذَةَ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرِو بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ ) جَزَمَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهَا بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَمْ أَرَهَا مَنْسُوبَةً فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .
قَوْلُهُ : ( نَحْوُهُ ) سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فَلَا كَسَاهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ .