بَاب لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ
باب ينزع نعله اليسرى 5856 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ ، وَإِذَا انتزع فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، لِتكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ . قوله : ( باب ينزع نعله اليسرى ) وقع ذكر هذه الترجمة قبل التي قبلها عند الجميع إلا أبا ذر ، ولكل منهما وجه . قوله : إذا انتعل ، أي لبس النعل .
قوله : باليمين ، في رواية الكشميهني باليمنى . قوله : وإذا انتزع ، في رواية مسلم : وإذا خلع . قوله : لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع : زعم ابن وضاح فيما حكاه ابن التين أن هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله : بالشمال ، وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع ، وضبطا بمثناتين فوقانيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع ، قال ابن العربي : البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمين حسا في القوة وشرعا في الندب إلى تقديمها ، وقال النووي : يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة ، والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ونزع النعل والخف والخروج من المسجد والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات ، وقد مر كثير هذا في كتاب الطهارة في شرح حديث عائشة : كان يعجبه التيمن ، وقال الحليمي : وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن ، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر ، قال ابن عبد البر : من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفة السنة ، ولكن لا يحرم عليه لبس نعله ، وقال غيره : ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى ، ويمكن أن يكون مراد ابن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله ، ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب ، والله أعلم .