---
title: 'حديث: 5955 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ،… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353662'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353662'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 353662
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 5955 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ،… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 5955 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ ، فَنَزَعْتُهُ . 5956 - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ) هُوَ الْخُرَيْبِيُّ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( دُرْنُوكًا ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَلَى بَابِي وَالدُّرْنُوكُ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ كَافٌ وَيُقَالُ فِيهِ دُرْمُوكٌ بِالْمِيمِ بَدَلَ النُّونِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ ثَوْبٌ غَلِيظٌ لَهُ خَمْلٌ إِذَا فُرِشَ فَهُوَ بِسَاطٌ ، وَإِذَا عُلِّقَ فَهُوَ سِتْرٌ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ تَمَاثِيلُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ إِذَا كَانَتْ لَا ظِلَّ لَهَا ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يُوطَأُ وَيُدَاسُ أَوْ يُمْتَهَنُ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالْمَخَادِّ وَالْوَسَائِدِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ أَوْ مَلْبُوسًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَامٌ . قُلْتُ : وَفِيمَا نَقَلَهُ مُؤَاخَذَاتٌ : مِنْهَا أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ نَقَلَ أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا كَانَ لَهَا ظِلٌّ حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُمْتَهَنُ أَو لَا ، وَهَذَا الْإِجْمَاعُ مَحَلُّهُ غَيْرِ لُعَبِ الْبَنَاتِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي بَابِ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي لَا تُتَّخَذُ لِلْإِبْقَاءِ كَالْفَخَّارِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ . قُلْتُ : وَهَلْ يَلْتَحِقُ مَا يُصْنَعُ مِنَ الْحَلْوَى بِالْفَخَّارِ ، أَوْ بِلُعَبِ الْبَنَاتِ ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ . وَصَحَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي لَا ظِلَّ لَهَا إِذَا بَقِيَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا حَرُمَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُمْتَهَنُ أَمْ لَا ، وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا أَوْ فُرِّقَتْ هَيْئَتُهَا جَازَ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مَنْقُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ النُّمْرُقَةِ - يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ - وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ . وَمِنْهَا أَنَّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ نَقَلَ وَجْهًا أَنَّ الَّذِي يُرَخَّصُ فِيهِ مِمَّا لَا ظِلَّ لَهُ مَا كَانَ عَلَى سِتْرٍ أَوْ وِسَادَةٍ ، وَأَمَّا مَا عَلَى الْجِدَارِ وَالسَّقْفِ فَيُمْنَعُ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ مُرْتَفِعًا فَيَخْرُجُ عَنْ هَيْئَةِ الِامْتِهَانِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُمْتَهَنَ ، وَتُسَاعِدُهُ عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ صُورَةٌ ذَاتُ رُوحٍ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً . وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا ارْتَفَعَ الْمَانِعُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ لَا فَرْقَ . وَمِنْهَا أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ الصُّورَةِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ ، لَكِنْ إِنْ سُتِرَ بِهِ الْجِدَارُ مُنِعَ عِنْدَهُمْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ ، وَأَمَّا مَا لَا ظِلَّ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِاتِّخَاذِهِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتِ الصُّورَةُ فِيهِ بِلَا ظِلٍّ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِنَزْعِهِ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجَلَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ الْقُنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ فَفِي إِطْلَاقِ كَوْنِهِ مَذْهَبًا بَاطِلًا نَظَرٌ ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا أَوْ مَفْرُوشًا ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ تَعْلِيقَ السِّتْرِ الْمَذْكُورِ مُرَكَّبًا مِنْ كَوْنِهِ مُصَوَّرًا وَمِنْ كَوْنِهِ سَاتِرًا لِلْجِدَارِ ، يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ . دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ لَكِنْ قَالَ : فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ . قَالَ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ الْحَدِيثَ ; فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ سَتْرَ الْجِدَارِ بِالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ ، فَلَا يُسَاوِيهِ الثَّوْبُ الْمُمْتَهَنُ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ صُورَةٌ ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْتَرُ بِهِ الْجِدَارُ . وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ النُّمْرُقَةِ ، فَلَوْلَا أَنَّهُ فَهِمَ الرُّخْصَةَ فِي مِثْلِ الْحَجَلَةِ مَا اسْتَجَازَ اسْتِعْمَالَهَا ; لَكِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ مَرْجُوحٌ ، وَأَنَّ الَّذِي رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُمْتَهَنُ ، لَا مَا كَانَ مَنْصُوبًا . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ فِي التَّصَاوِيرِ فِي الْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ الَّتِي تُوطَأُ ذُلٌّ لَهَا . وَمِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ نَصْبًا ، وَلَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا وَطِئَتْهُ الْأَقْدَامُ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَرَّقَهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا بَأْسَ بِالصُّورَةِ إِذَا كَانَتْ تُوطَأُ . وَمِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ الطَّيْرُ وَالرِّجَالُ . قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ( وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ) كَذَا أَوْرَدَهُ عَقِبَ حَدِيثِ التَّصْوِيرِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ قَدْ أَفْرَدَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَأَخْرَجَهُ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَوْرَدَهُ كَمَا هُوَ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَتْنِ قَصِيرًا مَعَ أَنَّ كَثْرَةَ عَادَتِهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الدُّرْمُوكَ كَانَ فِي بَابِ الْمُغْتَسَلِ ، أَوِ اقْتَضَى الْحَالُ ذِكْرَ الِاغْتِسَالِ إِمَّا بِحَسَبِ سُؤَالٍ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353662

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
