بَاب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
بَاب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ 5966 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ - أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ ؟ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ عِنْدَ النَّسَفِيِّ ، وَهُوَ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَالْبَعْضُ الْمُبْهَمُ هُوَ الشَّعْبِيُّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ ، وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : لَأَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي ، قَالَ : قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ . فَرَكِبَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيَّنَهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرْتَضِ إِسْنَادَهُ يَعْنِي حَدِيثَ بُرَيْدَةَ فَأَدْخَلَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِيَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ . قُلْتُ : لَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ زِيَادَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ . وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ بِمَعْنَى ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ لِأَنَّهُ شَرَفٌ وَالشَّرَفُ حَقُّ الْمَالِكِ ; وَلِأَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْمَشْيِ حَيْثُ شَاءَ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَرَادَ مِنْ إِسْرَاعٍ أَوْ بُطْءٍ وَمِنْ طُولٍ أَوْ قِصَرٍ ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَالِكِ .
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي يُرِيدُ الرُّكُوبَ عَلَى مُقَدَّمِ الدَّابَّةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْكَبْ ، أَيْ فِي الْمُقَدَّمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ صَرِيحًا ، أَوِ الضَّمِيرُ لِلتَّصَرُّفِ فِي الدَّابَّةِ بَعْدَ الرُّكُوبِ كَيْفَ أَرَادَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي حَقِّ صَاحِبِ الدَّابَّةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اجْعَلْ حَقَّكَ لِي كُلَّهُ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى مُقَدَّمِ الدَّابَّةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَشَرُّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ أَوَّلَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ الْأَشَرُّ فَأَمَّا أَشَرُّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ فَهِيَ لُغَةٌ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، فَفِيهِ قَالُوا : أَخِيرُنَا وَابْنُ أَخِيرِنَا وَجَاءَ فِي الْمَثَلِ صُغْرَهَا أَشَرُّهَا وَقَالُوا أَيْضًا : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ نَفْسٍ حَرَّى ، وَعَيْنٍ شَرَّى أَيْ مَلْأَى مِنَ الشَّرِّ ، وَهُوَ مِثْلُ أَصْغَرَ وَصُغْرَى . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِزِيَادَةِ اللَّامِ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمُ : الْحَسَنُ الْوَجْهَ وَالْوَاهِبُ الْمِائَةَ ، وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ الْأَشَرِّ الشَّرُّ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ إِلَّا نَادِرًا .
قَوْلُهُ : ( أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَتَى ، وَرَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَيْ جَاءَ ، وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ وَهُمَا وَلَدَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَخَوَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ ، وَقُثَمُ بِقَافٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَزْنُ عُمَرَ ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ مَعَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَوَهِمَ . قَوْلُهُ : ( فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ ) ؟ هَذَا كَلَامُ عِكْرِمَةَ يَرُدُّ بِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَهُ شَرَّ الثَّلَاثَةِ .
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا وَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ ، وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ ، كَذَا قَالَ . وَدَعْوَى النَّسْخِ هُنَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ، وَالْجَمْعُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ أَوَّلًا أَوْلَى .