بَاب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ
بَاب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ 5991 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، وَفِطْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ سُفْيَانُ : لَمْ يَرْفَعْهُ الْأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفَعَهُ حَسَنٌ ، وَفِطْرٌ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْجِنْسِ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ; وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ بِفَاءٍ وَقَافٍ مُصَغَّرٌ ، وَفِطْرٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ رَاءٌ هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مُجَاهِدٍ ) أَيِ الثَّلَاثَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الْعَاصِ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ سُفْيَانُ هُوَ الرَّاوِي ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَوْلُهُ : لَمْ يَرْفَعْهُ الْأَعْمَشُ وَرَفْعُهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ وهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَحْدَهُ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا وَعَنِ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعًا ، وَتَابَعَهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى رَفْعِ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرَفَعَ رِوَايَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ رِوَايَةَ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ مَرْفُوعَةٌ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ فِطْرٍ ، وَبَشِيرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كِلَاهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ عَنْ فِطْرٍ مَرْفُوعًا وَزَادَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ الْحَدِيثَ .
قَوْلُهُ : ( لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ) أَيِ الَّذِي يُعْطِي لِغَيْرِهِ نَظِيرَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا لَيْسَ الْوَصْلُ أَنْ تَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ ، ذَلِكَ الْقِصَاصُ ، وَلَكِنَّ الْوَصْلَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنَّ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالتَّشْدِيدِ ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ . قَوْلُهُ : ( الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمَهُ وَصَلَهَا ) أَيِ الَّذِي إِذَا مُنِعَ أَعْطَى ، وَ قُطِعَتْ ضُبِطَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَفِي أَكْثَرِهَا بِفَتْحَتَيْنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنَى لَيْسَتْ حَقِيقَةُ الْوَاصِلِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِصِلَتِهِ مَنْ يُكَافِئُ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَى صَاحِبِهِ .
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الْمُرَادُ بِالْوَاصِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَامِلِ ، فَإِنَّ فِي الْمُكَافَأَةِ نَوْعَ صِلَةٍ ، بِخِلَافِ مَنْ إِذَا وَصَلَهُ قَرِيبُهُ لَمْ يُكَافِئْهُ فَإِنَّ فِيهِ قَطْعًا بِإِعْرَاضِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ ، وَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ انْتَهَى . وَأَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْوَصْلِ ثُبُوتُ الْقَطْعِ فَهُمْ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ : مواصِلٌ وَمُكَافِئٌ وَقَاطِعٌ ، فَالْوَاصِلُ : مَنْ يَتَفَضَّلُ وَلَا يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ ، وَالْمُكَافِئُ : الَّذِي لَا يَزِيدُ فِي الْإِعْطَاءِ عَلَى مَا يَأْخُذُ ، وَالْقَاطِعُ : الَّذِي يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَفَضَّلُ . وَكَمَا تَقَعُ الْمُكَافَأَةُ بِالصِّلَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، كَذَلِكَ تقَعُ بِالْمُقَاطَعَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، فَمَنْ بَدَأَ حِينَئِذٍ فَهُوَ الْوَاصِلُ ، فَإِنْ جُوزِيَ سُمِّيَ مَنْ جَازَاهُ مُكَافِئًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .