حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ

حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ، قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قَالَ : فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ ، قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ : فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ، قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، قَالَ : فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ : فَليُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) ؟ أَيْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ ( قَالَ : فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْعَمَلِ وَالتَّكَسُّبِ ، لِيَجِدَ الْمَرْءُ مَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُغْنِيهِ عَلَى ذُلِّ السُّؤَالِ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ مَهْمَا أَمْكَنَ ، وَأَنَّ مَنْ قَصَدَ شَيْئًا مِنْهَا فَتَعَسَّرَ فَلْيَنْتَقِلْ إِلَى غَيْرِهِ .

قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ . قَوْلُهُ : ( فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِهِمَا . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) ؟ أَيْ عَجْزًا أَوْ كَسَلًا .

قَوْلُهُ : ( فَلْيَأْمُرْ بِالْخَيْرِ ، أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ : فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ إِلَخْ ) . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ التَّرْكَ عَمَلًا وَكَسْبًا لِلْعَبْدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ : إِنَّ التَّرْكَ لَيْسَ بِعَمَلٍ ، وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّهُ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ .

قُلْتُ : وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ : إِنَّ الْحَسَنَةَ إِنَّمَا تُكْتَبُ لِمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا إِذَا قَصَدَ بِتَرْكِهَا اللَّهَ - تَعَالَى - ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إِلَى الْعَمَلِ وَهُوَ فِعْلُ الْقَلْبِ ، وَقَدْ مَضَى هَذَا مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْكَعْبِيُّ لِقَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الشَّرْعِ شَيْءٌ يُبَاحُ ، بَلْ إِمَّا أَجْرٌ إِمَّا وِزْرٌ ، فَمَنِ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَدْ أَلْزَمُوهُ أَنْ يَجْعَلَ الزَّانِي مَأْجُورًا لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ . قُلْتُ : وَلَا يَرِدُ هذا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ .

نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ مَا لَوِ اشْتَغَلَ بِعَمَلِ صَغِيرَةٍ عَنْ كَبِيرَةٍ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ عَنِ الزِّنَا ، وَقَدْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاشْتِغَالَ بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَرِدِ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث