بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 6042 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفُسِ ، وَقَالَ : بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا ؟ ! وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ جَلْدَ الْعَبْدِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ ، وَسَقَطَتِ الْآيَةُ لِغَيْرِهِمَا وَزَادَ : عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفُسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رِوَايَةٌ هُنَا بِلَفْظِ : ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي الضَّرْطَةِ ؛ فَقَالَ : لِمَ يَضْحَكْ أَحَدُهُمْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : لَا يَسْخَرْ نَهْيٌ عَنِ السُّخْرِيَةِ وَهِيَ فِعْلُ السَّاخِرِ ، وَهُوَ الَّذِي يُهْزَأُ مِنْهُ ، وَالسُّخْرِيَةُ تَسْخِيرٌ خَاصٌّ وَالسُّخْرِيَةُ سِيَاقَةُ الشَّيْءَ إِلَى الْغَرَضِ الْمُخْتَصِّ بِهِ قَهْرًا ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِهْزَاءِ الْمَرْءِ الْآخَرِ تَنْقِيصًا لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خَيْرا مِنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ : بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ جَلَدَ الْعَبْدَ ) يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي قِصَّةِ النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ جَزَمُوا بِقَوْلِهِمْ جَلْدُ الْعَبْدِ مَوْضِعُ شَكِّ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَلْ قَالَ جَلْدُ الْفَحْلِ أَوْ جَلْدُ الْعَبْدِ ، وَالتَّعَالِيقُ الثَّلَاثَةُ تَقَدَّمَ بَيَانُ كَوْنِهَا مَوْصُولَةً ، أَمَّا رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي النِّكَاحِ وَسَاقَهَا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ وُهَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي التَّفْسِيرِ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ كَذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا .