بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ
بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ 6051 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ، وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ، فَقَالُوا : قَصُرَتْ الصَّلَاةُ ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ ، ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ ) أَيْ بِأَوْصَافِهِمْ ( نَحْوَ قَوْلِهِمُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْأَلْقَابِ وَمَا لَا يُعْجِبُ الرَّجُلَ أَنْ يُوصَفَ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ اللَّقَبَ إِنْ كَانَ مِمَّا يُعْجِبُ الْمُلَقَّبَ وَلَا إِطْرَاءَ فِيهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي نَهْيِ الشَّرْعِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْجِبُهُ فَهُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ، إِلَّا أنْ يعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى التَّعْرِيفِ بِهِ حَيْثُ يَشْتَهِرُ بِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِذِكْرِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةُ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَشِ ، وَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِمَا وَعَارِمٍ وَغُنْدَرٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سَلَّمَ - فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ؛ فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَقَالَ فِي سِيَاقِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي عَلَّقَهَا فِي الْبَابِ فَوَصَلَهَا فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنَّ لَفْظَهُ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَشَدَّدُوا حَتَّى نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُنَا حُمَيْدًا الطَّوِيلَ غِيبَةً ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِيما : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ مِثْلِ هَذَا إِنْ كَانَ لِلْبَيَانِ وَالتَّمْيِيزِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّنْقِيصِ لَمْ يَجُزْ ، قَالَ : وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهَا ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا أَنَّهَا قَصِيرَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْتَبْتِيهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ هَذَا بَيَانًا إِنَّمَا قَصَدَتِ الْإِخْبَارَ عَنْ صِفَتِهَا ، فَكَانَ كَالِاغْتِيَابِ انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْغِيبَةِ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَ فِي مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُوَ .