بَاب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ
بَاب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ 6069 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ ، فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ مَا يُعَابُ فَيُشْرَعُ لَهُ وَيُنْدَبُ لَهُ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْأُوَسِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَفْسِهِ الْكَبِيرِ ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً مِثْلُ هَذَا . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ . قَوْلُهُ : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَقْصُورٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْعَافِيَةِ ، وَهُوَ إِمَّا بِمَعْنَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِمَّا سَلَّمَهُ اللَّهُ وَسَلِمَ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَمُسْتَخْرِجِي الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ بِالنَّصْبِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ بِالرَّفْعِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ ، وَابْنِ التِّينِ ، وَقَالَ : وكَذَا وَقَعَ ، وَصَوَابُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بِالنَّصْبِ ، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ الرَّفْعَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ، كَذَا قَالَ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : إِلَّا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى لَكِنْ ، وَعَلَيْهَا خَرَّجُوا قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَأَبِي عَمْرٍو : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ ؛ أَيْ لَكِنِ امْرَأَتكَ ، إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ وَكَذَلِكَ هُنَا الْمَعْنَى . لَكِنِ الْمُجَاهِرُونَ بِالْمَعَاصِي لَا يُعَافُونَ ، فَالْمُجَاهِرُونَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : حَقُّ الْكَلَامِ النَّصْبُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْعَفْوُ بِمَعْنَى التَّرْكِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ النَّفْيِ ، وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يُعْفَى عَنْ ذَنْبِهِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقَ الْمُعْلِنَ اهـ .
وَاخْتَصَرَهُ مِنْ كَلَامِ الطِّيبِيِّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : كَتَبَ فِي نُسْخَةِ الْمَصَابِيحِ الْمُجَاهِرُونَ بِالرَّفْعِ وَحَقُّهُ النَّصْبُ ، وَأَجَابَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ مُعَافًى وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ ، أَيْ كُلُّ أُمَّتِي لَا ذَنْبَ عَلَيْهِمْ إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : والْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى كُلُّ أُمَّتِي يُتْرَكُونَ فِي الْغِيبَةِ إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ ، وَالْعَفْوُ بِمَعْنَى التَّرْكِ وَفِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ ؛ كَقَوْلِهِ : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَالْمُجَاهِرُ الَّذِي أَظْهَرَ مَعْصِيَتَهُ وَكَشَفَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُحَدِّثُ بِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ مَنْ جَاهَرَ بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ جَازَ ذِكْرُهُ بِمَا جَاهَرَ بِهِ دُونَ مَا لَمْ يُجَاهِرْ بِهِ اهـ . وَالْمُجَاهِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ جَاهَرَ بِكَذَا بِمَعْنَى جَهَرَ بِهِ . وَالنُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِفَاعَلَ إِرَادَةُ الْمُبَالَغَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُفَاعَلَةِ ، وَالْمُرَادُ الَّذِي يُجَاهِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالتَّحَدُّثِ بِالْمَعَاصِي ، وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ تُؤَكِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ .
قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ ) كَذَا لِابْنِ السَّكَنِ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ ، وَلِلْبَاقِينَ الْمَجَانَةُ بَدَلَ الْمُجَاهَرَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَإِنَّ مِنَ الْإِجْهَاز كَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ الْجِهَارُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْإِهْجَارُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ : وَإِنْ مِنَ الْهِجَارِ ، فَتَحَصَّلْنَا عَلَى أَرْبَعَةٍ أَشْهَرُهَا الْجِهَارُ ثُمَّ تَقْدِيمُ الْهَاءِ وَبِزِيَادَةِ أَلِفٍ قَبْلَ كُلِّ مِنْهُمَا ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، يَعْنِي إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : وَقَعَ لِلْعَذَرِيِّ ، وَالسِّجْزِيِّ فِي مُسْلِمٍ الْإِجْهَارُ وَلِلْفَارِسِيِّ الْإِهْجَارُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَقَالَ زُهَيْرٌ الْجِهَارُ ، هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سُفْيَانَ ، وَابْنِ أَبِي مَاهَانَ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، وَفِي أُخْرَى عَنِ ابْنِ سُفْيَانَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ الْهِجَارُ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْجِهَارُ وَالْإِجْهَارُ وَالْمُجَاهَرَةُ كُلُّهُ صَوَابٌ بِمَعْنَى الظُّهُورِ وَالْإِظْهَارِ ، يُقَالُ جَهَرَ وَأَجْهَرَ بِقَوْلِهِ وَقِرَاءَتِهِ إِذَا أَظْهَرَ وَأَعْلَنَ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِتَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَوَّلًا إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمَجَانَةُ فَتَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا لَا يَبْعُدُ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَاجِنَ هُوَ الَّذِي يَسْتَهْتِرُ فِي أُمُورِهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ وَمَا قِيلَ لَهُ .
قُلْتُ : بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ رُجْحَانُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ بَعْدَهُ لَا يَرْتَابُ أَحَدٌ أَنَّهُ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ فَلَيْسَ فِي إِعَادَةِ ذِكْرِهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِلَفْظِ الْمَجَانَةِ فَتُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يُجَاهِرُ بِالْمَعْصِيَةِ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُجَّانِ ، وَالْمَجَانَةُ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا وَعُرْفًا ، فَيَكُونُ الَّذِي يُظْهِرُ الْمَعْصِيَةَ قَدِ ارْتَكَبَ مَحْذُورَيْنِ : إِظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ وَتَلَبُّسَهُ بِفِعْلِ الْمُجَّانِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَأَمَّا الْإِهْجَارُ فَهُوَ الْفُحْشُ وَالْخَنَاءُ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْمَجَانَةِ ، يُقَالُ أَهْجَرَ فِي كَلَامِهِ ، وَكَأَنَّهُ أَيْضًا تَصْحِيفٌ مِنَ الْجِهَارِ أَوِ الْإِجْهَارِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى لَا يَبْعُدُ أَيْضًا هُنَا ، وَأَمَّا لَفْظُ الْهِجَارِ فَبَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الْهِجَارَ الْحَبْلُ أَوِ الْوِتْرُ تُشَدُّ بِهِ يَدُ الْبَعِيرِ أَوِ الْحَلْقَةُ الَّتِي يُتَعَلَّمُ فِيهَا الطَّعْنُ وَلَا يَصِحُّ لَهُ هُنَا مَعْنًى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُقَالُ هَجَرَ وَأَهْجَرَ إِذَا أَفْحَشَ فِي كَلَامِهِ فَهُوَ مِثْلُ جَهَرَ وَأَجْهَرَ ، فَمَا صَحَّ فِي هَذَا صَحَّ فِي هَذَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْهِجَارِ بِمَعْنَى الْحَبْلِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ مَصْدَرًا مِنَ الْهُجْرِ بِضَمِّ الْهَاءِ . قَوْلُهُ : ( الْبَارِحَةُ ) هِيَ أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ مِنْ وَقْتِ الْقَوْلِ ، تَقُولُ لَقِيتُهُ بالْبَارِحَةِ ، وَأَصْلُهَا مِنْ بَرِحَ إِذَا زَالَ .
وَوَرَدَ فِي الْأَمْرِ بِالسِّتْرِ حَدِيثُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا ، فَمَنْ أَلَمَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ . الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي الْجَهْرِ بِالْمَعْصِيَةِ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَادِ لَهُمْ ، وَفِي السِّتْرِ بِهَا السَّلَامَةُ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ ، لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ تُذِلُّ أَهْلَهَا ، وَمِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ حَدٌّ وَمِنَ التَّعْزِيرِ إِنْ لَمْ يُوجِبْ حَدًّا ، وَإِذَا تَمَحَّضَ حَقُّ اللَّهِ فَهُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَرَحْمَتُهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ ، فَلِذَلِكَ إِذَا سَتَرَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَفْضَحْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَالَّذِي يُجَاهِرُ يَفُوتُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ مَوْقِعُ إِيرَادِ حَدِيثِ النَّجْوَى عَقِبَ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَتْ مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَعْقُودَةٌ لِسَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ سَتْرُ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُصَرِّحٌ بِذَمِّ مَنْ جَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَسْتَلْزِمُ مَدْحَ مَنْ يَسْتَتِرُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ سِتْرَ اللَّهِ مُسْتَلْزِمٌ لِسِتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَمَنْ قَصَدَ إِظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُجَاهَرَةَ بِهَا أَغْضَبَ رَبَّهُ فَلَمْ يَسْتُرْهُ ، وَمَنْ قَصَدَ التَّسَتُّرَ بِهَا حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِسَتْرِهِ إِيَّاهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْبُخَارِيَّ [ يُشِيرُ ] بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَقْوِيَةِ مَذْهَبِهِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ .