حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْهِجْرَةِ

بَاب الْهِجْرَةِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ 6073 ، 6074 ، 6075 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّهَا : أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ لَتَنْهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ؛ فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ ؛ فَقَالَتْ : لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، وَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ؛ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي . فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ؛ فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا ؟ قَالَتْ : نَعَم ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي نَذَرْتُ ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ . فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؛ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .

قَوْلُهُ : ( بَابُ الْهِجْرَةِ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، أَن تَرْكُ الشَّخْصِ مُكَالَمَةَ الْآخَرِ إِذَا تَلَاقَيَا ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ التَّرْكُ فِعْلًا كَانَ أَوْ قَوْلًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُفَارَقَةُ الْوَطَنِ ؛ فَإِنَّ تِلْكَ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ) قَدْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَرَادَ هُنَا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ هَجَرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ لِذَلِكَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : تَحْرُمُ الْهِجْرَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِالنَّصِّ وَتُبَاحُ فِي الثَّلَاثِ بِالْمَفْهُومِ ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَجْبُولٌ عَلَى الْغَضَبِ ، فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيَرْجِعَ وَيَزُولَ ذَلِكَ الْعَارِضُ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ : الْمُعْتَبَرُ ثَلَاثُ لَيَالٍ ، حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْهِجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أُلْغِيَ الْبَعْضُ وَتُعْتَبَرُ لَيْلَةَ ذلك الْيَوْمِ ، وَيَنْقَضِي الْعَفْوُ بِانْقِضَاءِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ .

قُلْتُ : وَفِي الْجَزْمِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ جُمُودٌ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ مَا نُهِيَ عَنِ التَّحَاسُدِ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؛ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا ، فَحَيْثُ أُطْلِقَتِ اللَّيَالِي أُرِيدَ بِأَيَّامِهَا وَحَيْثُ أُطْلِقَتِ الْأَيَّامُ أُرِيدَ بِلَيَالِيهَا ، وَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ مُضِيَّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا مُلَفَّقَةً ، إِذَا ابْتُدِئَتْ مَثَلًا مِنَ الظُّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ كَانَ آخِرُهَا الظُّهْرَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُلْغَى الْكَسْرُ ، وَيَكُونُ أَوَّلَ الْعَدَدِ مِنَ ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ أَوِ اللَّيْلَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ . ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : وفِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ ، وَبَاقِيهِ عَنْهُمْ وَعَنْ رَابِعٍ مَوْقُوفٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ ) كَذَا عِنْدَ النَّسَفِيِّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ؛ فِيهِ : فَقَالَ : عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَمَعْمَرٍ ، ثَلَاثَتِهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ : حَدَّثَنِي الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَكَانَ أَخًا لَهَا مِنْ أُمِّهَا أُمِّ رُومَانَ ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ عَنْهُ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : هَكَذَا اخْتَلَفُوا ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ ، يَعْنِي بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ، قَالَ : وَالطُّفَيْلُ أَبُوهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْهُ ، يَعْنِي حَدِيثَ : لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ .

أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَكَذَا أَخْرَجَ أَحْمَدُ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ النَّهْيِ عَنِ الْهِجْرَانِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَمِنْ طَرِيقِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ : هَذَا وَهَمٌ ، قَالَ : وَكَذَا وَهِمَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي قَوْلِهِ الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَصَالِحٌ فِي قَوْلِهِ عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَأَصَابَ مَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ فِي قَوْلِهِمَا عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، كَذَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِرٍ الْكِنَانِيَّةُ ؛ فَحَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، ثُمَّ مَاتَ فَخَلَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى أُمِّ رُومَانَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَعَائِشَةَ ، وَكَانَ لَهَا مِنَ الْحَارِثِ الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ فَهُوَ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، وَوَلَدَ الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَوْفًا ، وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ رِوَايَةٌ غَيْرُ هَذِهِ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ انْتَهَى . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الَّذِي أَصَابَ فِي تَسْمِيَتِهِ وَنَسَبِهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ فَقَلَبَاهُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي صَوَّبَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ ، فَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَرْبِيُّ عَنْهُ هِيَ رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى وَفْقِ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَابْنِ خَالِدٍ ، وَأَمَّا شُعَيْبٌ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَقَلَبَ الْحَارِثُ أَيْضًا فَسَمَّاهُ مَالِكًا ، وَحَذَفَهُ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَأَصَابَ وَسَكَتَ عَنْ تَسْمِيَةِ جَدِّهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ كَذَلِكَ .

وَإِذَا تَحَرَّرَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَالِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ كُلُّهُ فِي تَحْرِيرِ اسْمِ الرَّاوِي هُنَا عَنْ عَائِشَةَ وَنَسَبِهِ إِلَّا رِوَايَةَ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ فَإِنَّهَا شَاذَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَلَبَ شَيْخَ الزُّهْرِيِّ فَجَعَلَهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ ، عَلَى أَنَّ لِلْخَبَرِ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ لَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِحَذْفِ الْمَفْعُولِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ حَدَّثَتْهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ بن الزبير بيع تلك الدار . قَوْلُهُ : ( فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي دَارٍ لَهَا بَاعَتْهَا ، فَسَخِطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أيضًا حدثته .

قَوْلُهُ : ( لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا ، وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، وَكَذَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا ، فَمَا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ تَصَدَّقَتْ بِهِ ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الَّذِي هُنَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَاعَتِ الرِّبَاعَ لِتَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ، وَقَوْلُهُ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، هَذَا أَيْضًا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ : يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدِهَا . قَوْلُهُ : ( لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ كَلِمَةً أَبَدًا ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ بِكَلِمَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ بَدَلَ قَوْلِهِ أَبَدًا حَتَّى يُفَرِّقَ الْمَوْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : قَوْلُهَا أَنْ لَا أُكَلِّمَ تَقْدِيرُهُ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ اهـ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِحَذْفِ لَا ، وَشَرَحَ عَلَيْهَا الْكِرْمَانِيُّ وَضَبَطَهَا بِالْكَسْرِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ ، قَالَ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ بِلَفْظِ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّذْرُ مُعَلَّقًا عَلَى كَلَامِهِ لَا أَنَّهَا نَذَرَتْ تَرْكَ كَلَامِهِ نَاجِزًا .

قَوْلُهُ : ( فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي حَتَّى بَدَلَ حِينَ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَلَى الصَّوَابِ ، وزَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَطَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ فَنَقَصَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ ، فَاسْتَشْفَعَ بِكُلِّ جَدِيرٍ أَنَّهَا تُقْبِلُ عَلَيْهِ ، وفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ فَاسْتَشْفَعَ عَلَيْهَا بِالنَّاسِ فَلَمْ تَقْبَلْ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْمُهَاجِرِينَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ حَدِيثٌ أَخْبَرْتِنِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّوْمِ فَوْقَ ثَلَاثٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ : لَا وَالِلَّهِ لَا أُشَفِّعُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ الثَّقِيلَةِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ أَحَدًا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَبَدًا بَدَلَ قَوْلِهِ أَحَدًا ، وَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ .

قَوْلُهُ : ( وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَلَا أَحْنَثُ فِي نَذْرِي ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَا آثَمُ فِيهِ أَيْ فِي نَذْرِهَا أَوْ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَتَكُونُ فِي سَبَبِيَّةً . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ) ، أَمَّا الْمِسْوَرُ فَهُوَ ابْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَجَدُّهُ يَغُوثُ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، وَهُوَ ابْنُ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، يَجْتَمِعُ مَعَ الْمِسْوَرِ فِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، وَوُهَيْبٌ وَأُهَيْبٌ أَخَوَانِ ، وَمَاتَ الْأَسْوَدُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يُسْلِمْ ، وَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ صَغِيرٌ فَذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرَ هَذَا الْمَوْضِعِ حَدِيثٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ : فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هُنَاكَ مَعْنَى هَذِهِ الْخُئُولَةِ وَصِفَةِ قَرَابَةِ بَنِي زُهْرَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ . قَوْلُهُ : ( أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ وَ مَا زَائِدَةٌ وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ حَكَاهُ عِيَاضٌ ، يَعْنِي إلَا ، أَيْ لَا أَطْلُبُ إِلَّا الْإِدْخَالَ عَلَيْهَا ، وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ وَقَوْلِهِ تعالى : لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ فَقَدْ قُرِنا بِالْوَجْهَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَلَا أَدْخَلْتُمَانِي ، زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فَسَأَلَهُمَا أَنْ يَشْتَمِلَا عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا .

قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنَّهُ وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ) لِأَنَّهُ كَانَ ابْنَ أُخْتِهَا ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ غَالِبًا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةً .

قَوْلُهُ : ( أَنَدْخُلُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالُوا : كُلُّنَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَا : وَمَنْ مَعَنَا ؟ قَالَتْ : وَمَنْ مَعَكُمَا . قَوْلُهُ : ( فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَبَكَى إِلَيْهَا وَبَكَتْ إِلَيْهِ وَقَبَّلَهَا ، وَفِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَنَاشَدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ اللَّهَ وَالرَّحِمَ .

قَوْلُهُ : ( وَيَقُولَانِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَمَّا عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَأنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ) ، فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ وُرُودُ الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى كَحَدِيثَيْ أَنَسٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ ، وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمَرْفُوعُ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ هُنَا مِنْ مُسْنَدِ الْمِسْوَرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَعَائِشَةَ جَمِيعًا فَإِنَّهَا أَقَرَّتْهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ غَفَلَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ عَنْ ذِكْرِهِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا ، وَلَكِنْ ذَكَرُوا أَنْظَارَهُ فَيَلْزَمُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى تَقَدَّمَ بَيَانُهَا وَأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُبَيْدِ عنِ عُمَيْرٍ عَنْهَما ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ ، وَجَاءَ الْمَتْنُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ بَعْدُ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْهِجْرَانَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ تَرْكُ السَّلَامِ إِذَا الْتَقَيَا ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْ عَائِشَةَ فِي حَقِّ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، فَإِنَّهَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ وَالْحَالِفُ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ لَا يَحْنَثَ ، وَتَرْكُ السَّلَامِ دَاخِلٌ فِي تَرْكِ الْكَلَامِ ، وَقَدْ نَدِمَتْ عَلَى سَلَامِهَا عَلَيْهِ ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا اعْتَقَدَتْ أَنَّهَا حَنِثَتْ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا كَانَتْ تُعْتِقُهُ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ ) أَيِ التَّذْكِيرِ بِمَا جَاءَ فِي فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْعَفْوِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ .

قَوْلُهُ : ( وَالتَّحْرِيجِ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ الْجِيمِ أَيِ الْوُقُوعُ فِي الْحَرَجِ وَهُوَ الضِّيقُ لِمَا وَرَدَ فِي الْقَطِيعَةِ مِنَ النَّهْيِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ التَّخْوِيفِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَكَلَّمَتْهُ بَعْدَمَا خَشِيَ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَادَتْ أَنْ لَا تَقْبَلَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى الْيَمَنِ بِمَالٍ ، فَابْتِيعَ لَهَا بِهِ أَرْبَعُونَ رَقَبَةً ، فَأَعْتَقَتْهَا كَفَّارَةً لِنَذْرِهَا .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهَا بِالْعَشَرَةِ أَوَّلًا ، وَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ الْبَابِ أَنْ تَكُونَ هِيَ اشْتَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ فَأَعْتَقَتْهُمْ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ : ثُمَّ لَمْ تَزَلْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ : ثُمَّ سَمِعْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا فَأَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهَا هَذَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث