بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتسري عَلَى النَّاسِ
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ ، فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ ، وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا ، فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ؛ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ : مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ . الحديث الرابع : حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ . قَوْلُهُ : ( وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَهُ رَأْيٌ يَظُنُّ أَنَّهُ مُحْسِنٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءِ بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ زَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّأْيِ رَأْيُ الْخَوَارِجِ ، وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّحْقِيرِ ، أَيْ رَأْيٌ فَاسِدٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ .