حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ

بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ 6131 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : ائْذَنُوا لَهُ ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ مَا قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ ، فَقَالَ : أَيْ عَائِشَةُ : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ ) هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُدَافَعَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ بِرِفْقٍ . وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ، فَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ صَرِيحًا حديث لِجَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي آدَابِ الْحُكَمَاءِ بِسَنَدٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ .

قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : إِنَّا لَنَكْشِرُ ) بِالْكَافِ السَّاكِنَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ السَّاكِنَةِ وَالنُّونِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ قِبلَ اللَّامُ الْمَكْسُورَةُ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مِنَ الْقِلَا بِكَسْرِ الْقَافِ مَقْصُورٌ وَهُوَ الْبُغْضُ ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ ، وَمِثْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَّمِّلِ مِنَ الْكَشَّافِ . وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللَّعْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدِّينَوَرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : إِنَّا لَنَكْشِرُ أَقْوَامًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ اللَّفْظَ الْمُعَلَّقَ سَوَاءً ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَالْكَشْرُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ظُهُورُ الْأَسْنَانِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عِنْدَ الضَّحِكِ ، وَالِاسْمُ الْكِشْرَةُ كَالْعِشْرَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْمُدَارَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهِيَ خَفْضُ الْجَنَاحِ لِلنَّاسِ ، وَلِينُ الْكَلِمَةِ ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ لَهُمْ فِي الْقَوْلِ ، وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ .

وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُدَارَاةَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ فَغَلَطَ ; لِأَنَّ الْمُدَارَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَالْمُدَاهَنَةُ مُحَرَّمَةٌ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ مِنَ الدِّهَانِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى الشَّيْءِ وَيُسْتَرُ بَاطِنُهُ ، وَفَسَّرَهَا الْعُلَمَاءُ بِأَنَّها مُعَاشَرَةُ الْفَاسِقِ وَإِظْهَارُ الرِّضَا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ ، وَالْمُدَارَاةُ هِيَ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ فِي التَّعْلِيمِ ، وَبِالْفَاسِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ ، وَتَرْكُ الْإِغْلَاظِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ فِيهِ ، وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِلُطْفِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا احْتِيجَ إِلَى تَأَلُّفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ثم ذكر حديثين تقدما : أحدهما : حَدِيثُ عَائِشَةَ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَوْضِعِ شَرْحِهِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ ، وَالنُّكْتَةُ فِي إِيرَادِهِ هُنَا التَّلْمِيحُ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِلَفْظِ الْمُدَارَاةِ . وَهُوَ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ أُدَارِيهِ عَنْ نِفَاقِهِ ، وَأَخْشَى أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ غَيْرَهُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث