حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ

بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ : وَيْلَكَ 6159 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ : ارْكَبْهَا قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، قَالَ : ارْكَبْهَا ، وَيْلَكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ شَرْحِ أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَصْلَ وَيْلٍ وَيْ وَهِيَ كَلِمَةُ تَأَوُّهٍ ، فَلَمَّا كَثُرَ قَوْلُهُمْ : وَيْ لِفُلَانٍ وَصَلُوهَا بِاللَّامِ وَقَدَّرُوهَا أَنَّهَا مِنْهَا فَأَعْرَبُوهَا . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : وَيْلٌ لِلتَّقْبِيحِ عَلَى الْمُخَاطَبِ فِعْلَهُ .

وَقَالَ الرَّاغِبُ : وَيْلٌ قُبُوحٌ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّحَسُّرِ . وَوَيْحٌ تَرَحُّمٌ . وَوَيْسٌ اسْتِصْغَارٌ .

وَأَمَّا مَا وَرَدَ ويل واد فِي جَهَنَّمَ ، فَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النَّارِ . وَفِي كِتَابِ مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَالَ لِي أَبِي : أَنْتَ حَدَّثْتَنِي عَنِّي عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : وَيْحٌ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ . وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ وَيْلَ كَلِمَةُ عَذَابٍ ، وَوَيْحَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ .

وَعَنِ الْيَزِيدِيِّ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، تَقُولُ وَيْحٌ لِزَيْدٍ وَوَيْلٌ لِزَيْدٍ ، وَلَكَ أَنْ تَنْصِبَهُمَا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ كَأَنَّكَ قُلْتَ : أَلْزَمَهُ اللَّهُ وَيْلًا أَوْ وَيْحًا . قُلْتُ : وَتَصَرُّفُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْيَزِيدِيِّ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فِي الْبَابِ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ وَيْلٍ فَقَطْ ، وَمَا وَرَدَ بِلَفْظِ وَيْحٍ فَقَطْ ، وَمَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِمَا ، وَلَعَلَّهُ رَمَزَ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا فِي قِصَّةٍ : لَا تَجْزَعِي مِنَ الْوَيْحِ فَإِنَّهُ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ ، وَلَكِنِ اجْزَعِي مِنَ الْوَيْلِ أَخْرَجَهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ بِسَنَدٍ وَاهٍ وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَيْلٌ وَوَيْحٌ وَوَيْسٌ كَلِمَاتٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الذَّمِّ ، قَالَ : وَوَيْحٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُزْنِ ، وَوَيْسٌ مِنَ الْأَسَى وَهُوَ الْحُزْنُ .

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ إِنَّمَا قَالُوا : وَيْلٌ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْحُزْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ : الْوَيْلُ الْحُزْنُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْوَيْلِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحُزْنِ . وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا فِيهَا مَا اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي لَفْظِهِ هَلْ هِيَ وَيْلٌ أَوْ وَيْحٌ ، وَفِيهَا مَا تَرَدَّدَ الرَّاوِي فَقَالَ وَيْلٌ أَوْ وَيْحٌ ، وَفِيهَا مَا جَزَمَ فِيهِ بِأَحَدِهِمَا ، وَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ يُعْرَفُ هَلِ الْمُرَادُ الذَّمُّ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ السِّيَاقِ ، فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا الْجَزْمَ بِوَيْلٍ وَلَيْسَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَذَابِ بِظَاهِرٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ إِحْدَاهُمَا مَوْضِعَ الْأُخْرَى .

وَقَوْلُهُ : وَيْسٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَسَى ، مُتَعَقَّبٌ لِاخْتِلَافِ تَصْرِيفِ الْكَلِمَتَيْنِ . وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها : الحديث الأول والثاني لأبي هريرة وأَنَسٍ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَائِقِ الْبَدَنَةِ : ارْكَبْهَا وَيْلَكَ ، هذا لفظ أنس ، وَمَا وَقَعَ في حديث أنس مِنَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، وَهَلْ قَالَ لَهُ وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث