حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب عَلَامَةِ الحُبِّ في اللَّهِ

بَاب عَلَامَةِ الحُبِّ في اللَّهِ لِقَوْلِهِ تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ 6168 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ ، أَوْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ ، أَوِ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، بِحَيْثُ لَا يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ ، وَالْآيَةُ مُسَاعِدَةٌ لِلْأَوَّلَيْنِ ، وَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ عَلَامَةٌ لِلْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا مُسَبِّبَةٌ لِلِاتِّبَاعِ ، وَلِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ انْتَهَى . وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ .

وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَالْمُشْكِلُ مِنْهُ جَعْلُ ذَلِكَ عَلَامَةَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَبْدَاهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَامَةُ حُبِّ الْعَبْدِ لِلَّهِ ، فَدَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ ، وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِامْتِثَالِ جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْ طَرِيقِ التَّفَضُّلِ بِاعْتِقَادِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ اسْتِيفَاءُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ ، بَلْ مَحَبَّةُ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ أَصْلِ النَّجَاةِ ، وَالْكَوْنِ مَعَ الْعَامِلَيْنِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ طَاعَتِهِمْ . وَالْمَحَبَّةُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ فَأَثَابَ اللَّهُ مُحِبَّهُمْ عَلَى مُعْتَقَدِهِ ، إِذِ النِّيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهَا ، وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْمَعِيَّةِ الِاسْتِوَاءُ فِي الدَّرَجَاتِ .

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ : فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ . وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْيَهُودُ : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ ، قَالُوا : إِنَّمَا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ . وَفِي تَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ ، قَالُوا : إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ حُبًّا لِلَّهِ لِتُقَرِّبَنَا إِلَيْهِ زُلْفَى فَنَزَلَتْ .

قَوْلُهُ : ( شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ) هُوَ الْأَعْمَشُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي وَائِلٍ ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فَقَالُوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَند بُنْدَارٍ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذَا ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ ، وَلَكِنَّ صَنِيعَ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنِ أَبِي مُوسَى جَمِيعًا وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُرَجِّحْ ، وَلِذَا ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصْلًا ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَأَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث