بَاب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ
بَاب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ 6247 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُشْرَعُ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ عَلَى الصِّبْيَانِ ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَا يُسْمِعُهُمْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَيَّارٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ أَبُو الْحَكَمِ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا فَيَجِيءُ غَالِبًا هَكَذَا عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، وَهُوَ عَنَزِيٌّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ وَاسِطِيٌّ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ ، وَتَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ عَلَى وَفَاةِ شَيْخِهِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ بِسَنَةٍ وَقِيلَ أَكْثَرُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ .
وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَمْ يُسْنِدْ سَيَّارٌ ، عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُهُ . قُلْتُ : وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ ، وَقَدْ حَدَّثَ شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ نَفْسِهِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ آخَرَ اسْمُهُ سَيَّارٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَامَةَ أَبُو الْمِنْهَالِ ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا ، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ ثَابِتٍ .
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ ، وَلَفْظِهِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزُورُ الْأَنْصَارَ فَيُسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، بِخِلَافِ سِيَاقِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَاءِ الصِّبْيَانِ الْمَذْكُورِينَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ بِلَفْظِ غِلْمَانٍ بَدَلَ صِبْيَانٍ ، وَوَقَعَ لِابْنِ السُّنِّيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ بِلَفْظِ : فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا صِبْيَانُ وَعُثْمَانُ وَاهٍ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : انْتَهَى إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ فِي الْغِلْمَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ حِفْظِ السِّرِّ وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ نَحْوُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَفْظُهُ : وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، وَأَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ ، وَجَلَسَ فِي الطَّرِيقِ يَنْتَظِرُنِي حَتَّى رَجَعْتُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ تَدْرِيبُهُمْ عَلَى آدَابِ الشَّرِيعَةِ .
وَفِيهِ طَرْحُ الْأَكَابِرِ رِدَاءَ الْكِبْرِ وَسُلُوكُ التَّوَاضُعِ وَلِينُ الْجَانِبِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ مَنْ سَلَّمَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ ، وَيَنْبَغِي لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالرَّدِّ لِيَتَمَرَّنَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعٍ فِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ الصَّبِيُّ دُونَهُمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمُ الْفَرْضُ ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَرَدَّهُ الْمُسْتَظْهِرِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ لَا يُجْزِئُ ، وَلَوِ ابْتَدَأَ الصَّبِيُّ بِالسَّلَامِ وَجَبَ عَلَى الْبَالِغِ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ .
قُلْتُ : وَيُسْتَثْنَى مِنَ السَّلَامِ عَلَى الصَّبِيِّ مَا لَوْ كَانَ وَضِيئًا وَخُشِيَ مِنَ السَّلَامِ عَلَيْهِ الِافْتِتَانُ فَلَا يُشْرَعُ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مُرَاهِقًا مُنْفَرِدًا .