بَاب الْمُصَافَحَةِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ هُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ ) أَيِ ابْنُ زُهْرَةَ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ .
قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) كَذَا اخْتَصَرَهُ ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ . وَأَغْفَلَ الْمِزِّيُّ ذِكْرَهُ هُنَا ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ أَيْضًا . وَذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ جَمِيعًا عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ بِتَمَامِهِ ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ .
وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَرِشْدِينُ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَلَمْ يَقَعْ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ ، فَأَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَ الْقَدْرَ الْمُخْتَصَرَ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ وَهْبِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، وَوَهْبُ اللَّهِ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَوَجْهُ إِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُصَافَحَةِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْيَدِ يَسْتَلْزِمُ الْتِقَاءَ صَفْحَةِ الْيَدِ بِصَفْحَةِ الْيَدِ غَالِبًا ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ تَلِي هَذِهِ لِجَوَازِ وُقُوعِ الْأَخْذِ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُصَافَحَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَةَ وَالْمُعَانَقَةَ ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا سَحْنُونٌ وَجَمَاعَةٌ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الْمُصَافَحَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَعَلَى جَوَازِهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .