بَاب مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ
بَاب مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ 6277 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي ، فَدَخَلَ عَلَيَّ ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَقَالَ لِي : أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : خَمْسًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : سَبْعًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : تِسْعًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِحْدَى عَشْرَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ ، شَطْرَ الدَّهْرِ ؛ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أُلْقِي لَهُ وِسَادَةٌ . أُلْقِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَذَكَّرَهُ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ لَيْسَ حَقِيقِيًّا .
وَيُقَالُ : وِسَادَةٌ وَوِسَادٌ ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ ، وَتَقولُهَا هُذَيْلٌ بِالْهَمْزِ بَدَلَ الْوَاوِ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الرَّأْسُ ، وَقَدْ يُتَّكَأُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، وَقَوْلُهُ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَشَيْخُهُ هُوَ الطَّحَّانُ الْمَذْكُورُ ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي دَرَجَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْمَتْنِ فِي الصِّيَامِ ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِهِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ النَّازِلِ حَتَّى لَا تَتَمَحَّضَ إِعَادَتُهُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدِ اطَّرَدَ لَهُ هَذَا الصَّنِيعُ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ ؛ إِمَّا ذُهُولًا ، وَإِمَّا لِضِيقِ الْمَخْرَجِ . قَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ ، اسْمُهُ عَامِرٌ ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَلِيُّ .
قَوْلُهُ : دَخَلْتَ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ . هَذَا الْخِطَابُ لِأَبِي قِلَابَةَ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَمْ أَرَ لِزَيْدٍ ذِكْرًا إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، وَقِيلَ : ابْنُ عَامِرِ بْنِ نَاتِلٍ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ ابْنِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدٍ الْجَرْمِيِّ . قَوْلُهُ : فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ إِكْرَامُ الْكَبِيرِ ، وَجَوَازُ زِيَارَةِ الْكَبِيرِ تِلْمِيذَهُ وَتَعْلِيمَهُ فِي مَنْزِلِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ وَإِيثَارُ التَّوَاضُعِ ، وَحَمْلُ النَّفْسِ عَلَيْهِ ، وَجَوَازُ رَدِّ الْكَرَامَةِ ، حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مَنْ تُرَدد عَلَيْهِ .