حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ 6312 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا ، وَإِذَا قَامَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . تنشرها : تخرجها . قَوْلُهُ : بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِبَعْضِهِمْ وَثَبَتَتْ لِلْأَكْثَرِ قَوْلُهُ : سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ .

قَوْلُهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ أَيْ دَخَلَ فِيهِ وَفِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَأَوَى بِالْقَصْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آوَانَا فَهُوَ بِالْمَدِّ ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ ، وَالضَّابِطُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهَا مَعَ اللُّزُومِ تُمَدُّ فِي الْأَفْصَحِ ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ وَفِي التَّعَدِّي بِالْعَكْسِ . قَوْلُهُ : بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا أَيْ بِذِكْرِ اسْمِكَ أَحْيَا مَا حَيِيتُ وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَوْلُهُ بِاسْمِكَ أَمُوتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى وَهُوَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى أَيْ سَبِّحْ رَبَّكَ هَكَذَا قَالَ جُلُّ الشَّارِحِينَ ، قَالَ وَاسْتَفَدْتُ مِنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - سَمَّى نَفْسَهُ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَمَعَانِيَهَا ثَابِتَةٌ لَهُ فَكُلُّ مَا صَدَرَ فِي الْوُجُودِ ، فَهُوَ صَادِرٌ عَنْ تِلْكَ الْمُقْتَضَيَاتِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : بِاسْمِكَ الْمُحْيِي أَحْيَا وَبِاسْمِكَ الْمُمِيتِ أَمُوتُ انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْمَعْنَى الَّذِي صَدَّرْتُ بِهِ أَلْيَقُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَلَا عَيْنُهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الِاسْمِ هُنَا زَائِدًا كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمِ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا قَوْلُهُ : وَإِذَا قَامَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا .

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : النَّفْسُ الَّتِي تُفَارِقُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ النَّوْمِ هِيَ الَّتِي لِلتَّمْيِيزِ وَالَّتِي تُفَارِقُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ هِيَ الَّتِي لِلْحَيَاةِ ، وَهِيَ الَّتِي يَزُولُ مَعَهَا التَّنَفُّسُ ، وَسُمِّيَ النَّوْمُ مَوْتًا ؛ لِأَنَّهُ يَزُولُ مَعَهُ الْعَقْلُ وَالْحَرَكَةُ تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَوْتِ هُنَا السُّكُونَ كَمَا قَالُوا : مَاتَتِ الرِّيحُ أَيْ سَكَنَتْ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْمَوْتَ عَلَى النَّائِمِ بِمَعْنَى إِرَادَةِ سُكُونِ حَرَكَتِهِ ، لِقولِهِ - تَعَالَى - هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ : قَالَ وَقَدْ يُسْتَعَارُ الْمَوْتُ لِلْأَحْوَالِ الشَّاقَّةِ كَالْفَقْرِ وَالذُّلِّ وَالسُّؤَالِ وَالْهَرَمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْجَهْلِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ النَّوْمُ وَالْمَوْتُ يَجْمَعُهُمَا انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا ، وَهُوَ النَّوْمُ ، وَلِذَا قِيلَ النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَبَاطِنًا وَهُوَ الْمَوْتُ ، فَإِطْلَاقُ الْمَوْتِ عَلَى النَّوْمِ يَكُونُ مَجَازًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي انْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمَوْتِ عَلَى النَّوْمِ أَنَّ انْتِفَاعَ الْإِنْسَانِ بِالْحَيَاةِ ، إِنَّمَا هُوَ لِتَحَرِّي رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَقَصْدِ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ فَمَنْ نَامَ زَالَ عَنْهُ هَذَا الِانْتِفَاعُ ، فَكَانَ كَالْمَيِّتِ فَحَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَزَوَالِ ذَلِكَ الْمَانِعِ .

قَالَ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَيَنْتَظِمُ مَعَهُ قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَيْ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي نَيْلِ الثَّوَابِ بِمَا يَكْتَسِبُ فِي الْحَيَاةِ ، قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ سَيَأْتِي مَعَ شَرْحِهِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَيِ الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ ، يُقَالُ : نَشَرَ اللَّهُ الْمَوْتَى فَنُشِرُوا أَيْ أَحْيَاهُمْ فَحَيُوا . قَوْلُهُ : ( تُنْشِرُهَا تُخْرِجُهَا ، كَذَا ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ ، وَذَكَرَهَا بِالزَّايِ مِنْ أَنْشَزَهُ إِذَا رَفَعَهُ بِتَدْرِيجٍ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ عَامِرٍ وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : نَنْشُرُهَا أَيْ نُحْيِيهَا ، وَذَكَرَهَا بِالرَّاءِ مِنْ أَنْشَرَهَا أَيْ أَحْيَاهَا ، وَمِنْهُ : ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَبِي عَمْرٍو قَالَ : وَالْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ فِي الْمَعْنَى ، وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِالرَّاءِ وَبِالزَّايِ أَيْضًا ، وَبِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ مَعَهُمَا أَيْضًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث