---
title: 'حديث: 48 بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ 6382 حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/354301'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/354301'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 354301
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 48 بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ 6382 حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 48 بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ 6382 حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُصْعَبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ : إِذَا هَمَّ أحدكم بِالْأَمْرِ ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ . قَوْلُهُ : ( بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ ) هِيَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْخَيْرِ ، أَوْ مِنَ الْخِيَرَةِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ بِوَزْنِ الْعِنَبَةِ ، اسْمٌ مِنْ قَوْلِكَ : خَارَ اللَّهُ لَهُ ، وَاسْتَخَارَ اللَّهَ : طَلَبَ مِنْهُ الْخِيَرَةَ ، وَخَارَ اللَّهُ لَهُ : أَعْطَاهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَالْمُرَادُ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لِمَنَ احْتَاجَ إِلَى أَحَدِهِمَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ جَمْعُ مَوْلًى وَاسْمُهُ زَيْدٌ ، وَيُقَالُ : زَيْدٌ جَدُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى وَلَاءِ آلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَخَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي زَمَنِ الْمَنْصُورِ فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ حُبِسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمُعِينِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمُطْبَقِ حِينَ هُزِمَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي بَنِي حَسَنٍ . قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدِيثُ الِاسْتِخَارَةِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ وَهُوَ مُنْكَرٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا كَانَ حَدِيثٌ غَلَطًا يَقُولُونَ : ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ : ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِمَا وَقَدِ اسْتَشْكَلَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الْكَلَامَ ، وَقَالَ : مَا عَرَفْتُ الْمُرَادَ بِهِ ؛ فَإِنَّ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ، وَثَابِتًا ثِقَتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، قُلْتُ : يَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَهُمُ التَّهَكُّمُ ، وَالنُّكْتَةُ فِي اخْتِصَاصِ التَّرْجَمَةِ لِلشُّهْرَةِ وَالْكَثْرَةِ ، ثُمَّ سَاقَ ابْنُ عَدِيٍّ ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَادِيثَ ، وَقَالَ : هُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ ، وَالَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ حَدِيثَ الِاسْتِخَارَةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ . قُلْتُ : يُرِيدُ أَنَّ لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ مَعَ مُشَاحَحَةٍ فِي إِطْلَاقِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْمَوَالِ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ . قُلْتُ : وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُمَا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ أَبِي أَيُّوبَ : اكْتُمِ الْخُطْبَةَ وَتَوَضَّأْ فَأَحْسِنِ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ الْحَدِيثَ فَالتَّقْيِيدُ بِرَكْعَتَيْنِ خَاصٌّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَجَاءَ ذِكْرُ الِاسْتِخَارَةِ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ رَفَعَهُ : مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللَّهَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ بِذِكْرِ الرِّضَا وَالسُّخْطِ لَا بِلَفْظِ الِاسْتِخَارَةِ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ : اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًّا . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ) وَقَعَ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ - أَيِ ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - يَقُولُ : أَخْبَرَنِي جَابِرٌ السَّلَمِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَيْرٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ ) فِي رِوَايَةِ مَعْنٍ : يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ وَكَذَا فِي طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : هُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ ؛ فَإِنَّ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ لَا يُسْتَخَارُ فِي فِعْلِهِمَا ، وَالْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ لَا يُسْتَخَارُ فِي تَرْكِهِمَا ، فَانْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي الْمُبَاحِ وَفِي الْمُسْتَحَبِّ ، إِذَا تَعَارَضَ مِنْهُ أَمْرَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَتَدْخُلُ الِاسْتِخَارَةُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فِي الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ الْمُخَيَّرِ ، وَفِيمَا كَانَ زَمَنُهُ مُوَسَّعًا ، وَيَتَنَاوَلُ الْعُمُومَ الْعَظِيمَ مِنَ الْأُمُورِ ، وَالْحَقِيرَ فَرُبَّ حَقِيرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ . قَوْلُهُ : ( كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ ) فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَاضِيَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ : كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، قِيلَ : وَجْهُ التَّشْبِيهِ عُمُومُ الْحَاجَةِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى الِاسْتِخَارَةِ كَعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَى الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يَقَعُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّشَهُّدَ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَخَذْتُ التَّشَهُّدَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ كَلِمَةً كَلِمَةً أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ ، وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : حَرْفًا حَرْفًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : التَّشْبِيهُ فِي تَحَفُّظِ حُرُوفِهِ وَتَرَتُّبِ كَلِمَاتِهِ وَمَنْعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مِنْهُ وَالدَّرْسِ لَهُ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ وَالتَّحَقُّقِ لِبَرَكَتِهِ وَالِاحْتِرَامِ لَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلِمَ بِالْوَحْيِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الِاعْتِنَاءِ التَّامِّ الْبَالِغِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهَذِهِ الصَّلَاةِ ؛ لِجَعْلِهِمَا تِلْوَيْنِ لِلْفَرِيضَةِ وَالْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا هَمَّ ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : يُعَلِّمُنَا قَائِلًا : إِذَا هَمَّ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ : يَقُولُ : إِذَا هَمَّ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قُتَيْبَةَ : لَنَا قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : تَرْتِيبُ الْوَارِدِ عَلَى الْقَلْبِ عَلَى مَرَاتِبِ : الْهِمَّةُ ثُمَّ اللَّمَّةُ ثُمَّ الْخَطْرَةُ ثُمَّ النِّيَّةُ ثُمَّ الْإِرَادَةُ ثُمَّ الْعَزِيمَةُ ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى لَا يُؤَاخَذُ بِهَا بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى ، فَقَوْلُهُ : إِذَا هَمَّ يُشِيرُ إِلَى أَوَّلِ مَا يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ يَسْتَخِيرُ فَيَظْهَرُ لَهُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ مَا هُوَ الْخَيْرُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَمَكَّنَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ وَقَوِيَتْ فِيهِ عَزِيمَتُهُ وَإِرَادَتُهُ ؛ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ لَهُ مَيْلٌ وَحُبٌّ ، فَيُخْشَى أَنْ يَخْفَى عَنْهُ وَجْهُ الْأَرْشَدِيَّةِ لِغَلَبَةِ مَيْلِهِ إِلَيْهِ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْهَمِّ الْعَزِيمَةَ ؛ لِأَنَّ الْخَاطِرَ لَا يَثْبُتُ ، فَلَا يَسْتَمِرُّ إِلَّا عَلَى مَا يَقْصِدُ التَّصْمِيمَ عَلَى فِعْلِهِ ، وَإِلَّا لَوِ اسْتَخَارَ فِي كُلِّ خَاطِرٍ لَاسْتَخَارَ فِيمَا لَا يَعْبَأُ بِهِ فَتَضِيعُ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيَقُلْ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ) يُقَيِّدُ مُطْلَقَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ حَيْثُ قَالَ : صَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَيَكُونُ ذِكْرُهُمَا عَلَى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى ، فَلَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِيَحْصُلَ مُسَمَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يُجْزِئُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا بِتَسْلِيمَةٍ ، وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ يُشْعِرُ بِالْإِجْزَاءِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ) فِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْفَرِيضَةِ عَيْنَهَا ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَيَحْتَرِزُ عَنِ الرَّاتِبَةِ ؛ كَرَكْعَتِيِ الْفَجْرِ مَثَلًا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ : لَوْ دَعَا بِدُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ عَقِبَ رَاتِبَةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ وَالْمُطْلَقَةِ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَجْزَأَ ، كَذَا أَطْلَقَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ نَوَى تِلْكَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا وَصَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ مَعًا أَجْزَأَ بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَنْوِ ، وَيُفَارِقْ صَلَاةَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا شَغْلُ الْبُقْعَةِ بِالدُّعَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ أَنْ يَقَعَ الدُّعَاءُ عَقِبَهَا أَوْ فِيهَا ، وَيَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ الطَّلَبُ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ أَنْ تَقَعَ الصَّلَاةُ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ وُجُودِ إِرَادَةِ الْأَمْرِ ، وَأَفَادَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَمْ أَقِفْ عَلَى دَلِيلِ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ أَلْحَقَهُمَا بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، قَالَ : وَلَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِالْحَالِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَالْمُسْتَخِيرُ مُحْتَاجٌ لِذَلِكَ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَمِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا مِثْلَ قَوْلِهِ : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ وَقَوْلِهِ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ قُلْتُ : وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا السُّورَةَ وَالْآيَةَ الْأُولَيَيْنِ فِي الْأُولَى وَالْأُخْرَيَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِخَارَةِ ؛ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهَا ، وَلِتَشْبِيهِهَا بِتَعْلِيمِ السُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا اسْتَدَلَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ فِي قَوْلِهِ : فَلْيَقُلْ ، وَلِتَشْبِيهِهِ بِتَعْلِيمِ السُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ قِيلَ : الْأَمْرُ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ ، قُلْنَا : وَكَذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ ، إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ صَلَّى ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ وَإِنِ اشْتَرَكَا فِيمَا ذُكِرَ ، أَنَّ التَّشَهُّدَ جُزْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَيُؤْخَذُ الْوُجُوبُ مِنْ قَوْلِهِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَدَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِخَارَةِ مَا دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ صَلَاةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْخَمْسِ فِي حَدِيثِ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ انْتَهَى ، وَهَذَا وَإِنْ صَلُحَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ لَكِنْ لَا يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى وُجُوبِ دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ ، فَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِرْشَادِ ، فَعَدَلُوا بِهِ عَنْ سُنَنِ الْوُجُوبِ ، وَلَمَّا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِ كَانَ مَنْدُوبًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ نَقُولُ : هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَأْخِيرِ الدُّعَاءِ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَلَوْ دَعَا بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ احْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ ، وَيَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ عَلَى تَقْدِيمِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ ؛ فَإِنَّ مَوْطِنَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ السُّجُودُ أَوِ التَّشَهُّدُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِخَارَةِ حُصُولُ الْجَمْعِ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى قَرْعِ بَابِ الْمَلِكِ ، وَلَا شَيْءَ لِذَلِكَ أَنْجَعُ وَلَا أَنْجَحَ مِنَ الصَّلَاةِ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ مَآلًا وَحَالًا . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ) الْبَاءُ لِلتَّعْلِيلِ ، أَيْ : لِأَنَّكَ أَعْلَمُ وَكَذَا هِيَ فِي قَوْلِهِ : بِقُدْرَتِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ كَقَوْلِهِ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعْطَافِ كَقَوْلِهِ : قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَأَسْتَقْدِرُكَ أَيْ : أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي عَلَى ذَلِكَ قُدْرَةً ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَقْدُرَهُ لِي ، وَالْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ : التَّيْسِيرُ . قَوْلُهُ : ( وَأَسَالُكَ مِنْ فَضْلِكَ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِعْطَاءَ الرَّبِّ فَضْلٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي نِعَمِهِ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : أَنْتَ يَا رَبِّ تَقْدِرُ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَ فِيِّ الْقُدْرَةِ ، وَعِنْدَمَا تَخْلُقُهَا فِيَّ وَبَعْدَ مَا تَخْلُقُهَا . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ ) فِي رِوَايَةِ مَعْنٍ وَغَيْرِهِ : فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ : الَّذِي يُرِيدُ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَعْنٍ : ثُمَّ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِاسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ التَّسْمِيَةُ بَعْدَ الدُّعَاءِ ، وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةً ، وَالتَّقْدِيرُ : فَلْيَدْعُ مُسَمِّيًا حَاجَتَهُ . وَقَوْلُهُ : إِنْ كُنْتَ اسْتَشْكَلَ الْكِرْمَانِيُّ الْإِتْيَانَ بِصِيغَةِ الشَّكِّ هُنَا ، وَلَا يَجُوزُ الشَّكُّ فِي كَوْنِ اللَّهِ عَالِمًا ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَنَّ الْعِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ لَا فِي أَصْلِ الْعِلْمِ . قَوْلُهُ : ( وَمَعَاشِي ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَمَعَادِي وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعَاشِ الْحَيَاةُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَعَاشِ مَا يُعَاشُ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي زَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِي رِوَايَتِهِ : وَدِينِي وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي . قَوْلُهُ : ( وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الطُّرُقُ فِي ذَلِكَ ، وَاقْتَصَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى : عَاقِبَةِ أَمْرِي وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي أَنَّ الْعَاجِلَ وَالْآجِلَ مَذْكُورَانِ بَدَلَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ بَدَلَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ : لَا يَكُونُ الدَّاعِي جَازِمًا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا إِنْ دَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ مَرَّةً : فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَمَرَّةً : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ وَمَرَّةً : فِي دِينِي وَعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قُلْتُ : وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ أَيِ الشَّكُّ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَلَا أَبِي هُرَيْرَةَ أَصْلًا . قَوْلُهُ : ( فَاقْدُرْهُ لِي ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ : أَهْلُ بَلَدِنَا يَكْسِرُونَ الدَّالَ ، وَأَهْلُ الشَّرْقِ يَضُمُّونَهَا ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ : اجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : يَسِّرْهُ لِي ، زَادَ مَعْنٌ : وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ) أَيْ : حَتَّى لَا يَبْقَى قَلْبُهُ بَعْدَ صَرْفِ الْأَمْرِ عَنْهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اخْتِرَاعِهِ لَقَدَرَ عَلَى صَرْفِهِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى طَلَبِ صَرْفِهِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - بَعْدَ قَوْلِهِ : وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ أَيْنَمَا كَانَ - : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ رَضِّنِي ) بِالتَّشْدِيدِ ، وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ : ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ أَيِ : اجْعَلْنِي بِهِ رَاضِيًا ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ : وَرَضَّنِي بِقَضَائِكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : وَرَضِّنِي بِقَدَرِكَ وَالسِّرُّ فِيهِ أَنْ لَا يَبْقَى قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ ، فَلَا يَطْمَئِنَّ خَاطِرُهُ ، وَالرِّضَا سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى الْقَضَاءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ شَفَقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمَّتِهِ ، وَتَعْلِيمِهِمْ جَمِيعَ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ أَمْرًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ قَادِرًا إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ ، وَاللَّهُ هُوَ خَالِقُ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ لِلْعَبْدِ وَهَمِّهُ بِهِ وَاقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ رَدُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ : إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِي عَنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي إِلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا فَهُوَ شَرٌّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْوَاسِطَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَاذَا يَفْعَلُ الْمُسْتَخِيرُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يَفْعَلُ مَا اتَّفَقَ ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ يَعْزِمُ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيَقُلْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ : يَفْعَلُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ ، وَيَسْتَدِلُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ السُّنِّيِّ : إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ سَبْعًا ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ فِي قَلْبِكَ ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ ، لَكِنَّ سَنَدَهُ وَاهٍ جِدًّا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ مِمَّا كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى قَوِيٌّ قَبْلَ الِاسْتِخَارَةِ ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/354301

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
