حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ

بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ 6397 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا ، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ . قَوْلُهُ ( بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، لَكِنْ زَادَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ وَذَكَرْتُ وَجْهَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّرْجَمَتَيْنِ وَالدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالدُّعَاءُ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَّهُ بِاعْتِبَارَيْنِ وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُشْرِكِينَ نَاسِخٌ لِلدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنْ لَا نَسْخَ وَأَنَّ الدُّعَاءَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ وَدُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَحْتَمِلُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَوَازَ حَيْثُ يَكُونُ فِي الدُّعَاءِ مَا يَقْتَضِي زَجْرَهُمْ عَنْ تَمَادِيهِمْ عَلَى الْكُفْرِ ، وَالْمَنْعَ حَيْثُ يَقَعُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْهِدَايَةِ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَغْفِرَةِ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ - الْعَفْوُ عَمَّا جَنَوْهُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ ، لَا مَحْوُ ذُنُوبِهِمْ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ ذَنْبَ الْكُفْرِ لَا يُمْحَى ، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : اغْفِرْ لَهُمْ اهْدِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، الَّذِي تَصِحُّ مَعَهُ الْمَغْفِرَةُ ، أَوِ الْمَعْنَى : اغْفِرْ لَهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث