بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ 6400 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، وَقَالَ بِيَدِهِ . قُلْنَا : يُقَلِّلُهَا : يُزَهِّدُهَا . قَوْلُهُ ( بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) أَيِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ ، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابَيْنِ شَيْئًا يُشْعِرُ بِتَعْيِينِهَا ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا ، وَاقْتَصَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا سَاعَةُ الصَّلَاةِ ، وَالْآخَرُ : أَنَّهَا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ عِنْدَ دُنُوِّ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ ، وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ، وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ ، وَاسْتَوْعَبْتُ الْخِلَافَ الْوَارِدَ فِي السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَزَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ قَوْلًا ، وَاتَّفَقَ لِي نَظِيرُ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَقَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : سَأَلْتُ عَنْهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَرْفُوعًا وَهَمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا ) يُقَيِّدُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ شَيْئًا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ يَسْأَلُ الْخَيْرَ ، فَيَخْرُجُ الشَّرُّ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْإِثْمِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ . قَوْلُهُ ( قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُزَهِّدُهَا وَقَعَ تَأْكِيدًا لِقولِهِ : يُقَلِّلُهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ عَطْفُ تَأْكِيدٍ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ مُسَدِّدٍ فِيهِ ، فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ قُلْنَا وَلَفْظُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا يُزَهِّدُهَا أَوْ يُقَلِّلُهَا ، وَهَذِهِ أَوْضَحُ الرِّوَايَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .