بَاب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
بَاب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 6407 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ . قَوْلُهُ ( بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا ظَاهِرَانِ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُنَا الْإِتْيَانُ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي قَوْلِهَا وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا مِثْلِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، وَهِيَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَمَا يَلْتَحِقُ بِهَا مِنَ الْحَوْقَلَةِ وَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَسْبَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالدُّعَاءِ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَيُطْلَقُ ذِكْرُ اللَّهِ أَيْضًا وَيُرَادُ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَهُ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَالتَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ الذِّكْرُ يَقَعُ تَارَةً بِاللِّسَانِ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ النَّاطِقُ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَإِنِ انْضَافَ إِلَى النُّطْقِ الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ فَهُوَ أَكْمَلُ فَإِنِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ اسْتِحْضَارُ مَعْنَى الذِّكْرِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَنَفْيِ النَّقَائِصِ عَنْهُ ، ازْدَادَ كَمَالًا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ مَهْمَا فُرِضَ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ازْدَادَ كَمَالًا فَإِنْ صَحَّحَ التَّوَجُّهَ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَبْلَغُ الْكَمَالِ . وَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ : الْمُرَادُ بِذِكْرِ اللِّسَانِ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ التَّفَكُّرُ فِي أَدِلَّةِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَفِي أَدِلَّةِ التَّكَالِيفِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى أَحْكَامِهَا وَفِي أَسْرَارِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ وَالذِّكْرُ بِالْجَوَارِحِ هُوَ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَغْرِقَةً فِي الطَّاعَاتِ ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ ذِكْرًا فَقَالَ : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ قَالَ : الذِّكْرُ عَلَى سَبْعَةِ أَنْحَاءٍ : فَذِكْرُ الْعَيْنَيْنِ بِالْبُكَاءِ وَذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ بِالْإِصْغَاءِ وَذِكْرُ اللِّسَانِ بِالثَّنَاءِ وَذِكْرُ الْيَدَيْنِ بِالْعَطَاءِ وَذِكْرُ الْبَدَنِ بِالْوَفَاءِ وَذِكْرُ الْقَلْبِ بِالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَذِكْرُ الرُّوحِ بِالتَّسْلِيمِ وَالرِّضَاءِ .
وَوَرَدَ فِي فَضْلِ الذِّكْرِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى - : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي . . الْحَدِيثَ . وَمِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَفَعَهُ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ . .
الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ فَإِنْ قَامَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ . وَمِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ - تَعَالَى - إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ . . الْحَدِيثَ .
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ مَا اصْطَفَى لِمَلَائِكَتِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ . . الْحَدِيثَ . وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ لِجَمَاعَةٍ جَلَسُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ - تَعَالَى - : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ .
وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ في حَدِيث طَوِيلٌ وَفِيهِ : فَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي إثْرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ أَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ . قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ نَحْوَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حِلَقُ الذِّكْرِ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا : أَلَا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ مُسْتَشْكَلًا فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ مَعَ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الْمُجَاهِدِ أَنَّهُ كَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . وَطَرِيقُ الْجَمْعِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الذِّكْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ بِالتَّفَكُّرِ فِي الْمَعْنَى وَاسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ أَفْضَلَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارٍ لِذَلِكَ ، وَأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجِهَادِ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذِكْرِ اللِّسَانِ الْمُجَرَّدِ ، فَمَنِ اتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ جَمَعَ ذَلِكَ كَمَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَالَ صَلَاتِهِ أَوْ فِي صِيَامِهِ أَوْ تَصَدُّقِهِ أَوْ قِتَالِهِ الْكُفَّارَ مَثَلًا فَهُوَ الَّذِي بَلَغَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَالْعِلْمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : بِأَنَّهُ مَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ إِلَّا وَالذِّكْرُ مُشْتَرَطٌ فِي تَصْحِيحِهِ ، فَمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ صَدَقَتِهِ أَوْ صِيَامِهِ مَثَلًا فَلَيْسَ عَمَلُهُ كَامِلًا ، فَصَارَ الذِّكْرُ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ .
الحديث الأول : قَوْلُهُ ( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ) سَقَطَ لَفْظُ رَبَّهُ الثَّانِيَةُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ : مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتُ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ فَتَوَارُدُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَانْفِرَادُ الْبُخَارِيِّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ أَبِي كُرَيْبٍ وَأَصْحَابِ أَبِي أُسَامَةَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حِفْظِهِ أَوْ تَجَوَّزَ فِي رِوَايَتِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ حَقِيقَةً هُوَ السَّاكِنُ لَا السَّكَنُ وَأَنَّ إِطْلَاقَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فِي وَصْفِ الْبَيْتِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ سَاكِنُ الْبَيْتِ فَشَبَّهَ الذَّاكِرَ بِالْحَيِّ الَّذِي ظَاهِرُهُ مُتَزَيِّنٌ بِنُورِ الْحَيَاةِ وَبَاطِنُهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرَ الذَّاكِرِ بِالْبَيْتِ الَّذِي ظَاهِرُهُ عَاطِلٌ وَبَاطِنُهُ بَاطِلٌ ، وَقِيلَ : مَوْقِعُ التَّشْبِيهِ بِالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ لِمَا فِي الْحَيِّ مِنَ النَّفْعِ لِمَنْ يُوَالِيهِ وَالضُّرِّ لِمَنْ يُعَادِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ .