بَاب فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ : خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ : هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَامٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ ( هَمَّامٌ ) هُوَ ابْنُ يَحْيَى ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ .
قَوْلُهُ ( عَنْ إِسْحَاقَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ . قَوْلُهُ ( خُطُوطًا ) قَدْ فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ ( فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يَأْمُلُ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الزُّهْدِ مِنْ وَجْهٍ عَنْ إِسْحَاقَ سِيَاقُ الْمَتْنِ أَتَمُّ مِنْهُ ، وَلَفْظُهُ خَطَّ خُطُوطًا وَخَطَّ خَطًّا نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ هَذَا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَمَثَلُ التَّمَنِّي ، وَذَلِكَ الْخَطُّ الْأَمَلُ ، بَيْنَمَا يَأْمُلُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْخُطُوطَ ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى اثْنَيْنِ اخْتِصَارًا ، وَالثَّالِثُ الْإِنْسَانُ ، وَالرَّابِعُ الْآفَاتُ .
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ : وَثَمَّ أَمَلُهُ ، وَثَمَّ أَجَلُهُ ، إِنَّ أَجَلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَمَلِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ ثُمَّ غَرْزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ وَهَذَا أَمَلُهُ .
وَالْأَحَادِيثُ مُتَوَافِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَمَلِ .