بَاب الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ . قَوْلُهُ ( يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الْإسْكَنْدَرَانِيُّ . قَوْلُهُ ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ .
قَوْلُهُ ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى - : مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ ) أَيْ ثَوَابٌ ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ جَزَاءٍ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ ، كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ . قَوْلُهُ ( إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ ) بِفَتْحِ الصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَهُوَ الْحَبِيبُ الْمُصَافِي كَالْوَلَدِ وَالْأَخِ وَكُلِّ مَنْ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ رُوحِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : احْتَسَبَ وَلَدَهُ إِذَا مَاتَ كَبِيرًا فَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا قِيلَ أَفْرَطَهُ وَلَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُرَادًا هُنَا بَلِ الْمُرَادُ بِـ احْتَسَبَهُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِهِ رَاجِيًا الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْلُ الْحِسْبَةِ بِالْكَسْرِ الْأُجْرَةُ وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - خَالِصًا وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ يَلْتَحِقُ بِمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا اثْنَانِ وَأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كَمَا مَضَى فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْفَضْلِ لِمَنْ مَاتَ لَهُ وَاحِدٌ ، فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْوَاحِدِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ، أَوْ أَنَّهُ أَعْلَمَ بِأَنَّ حُكْمَ الْوَاحِدِ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَ بِهِ .
قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَسْمِيَةُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ وَلَمْ يَقَعْ لِي إِذْ ذَاكَ وُقُوعُ السَّائِلِ عَنِ الْوَاحِدِ . وَقَدْ وَجَدْتُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ ، قَالَ مَحْمُودٌ : فَقُلْتُ لِجَابِرٍ : أَرَاكُمْ لَوْ قُلْتُمْ وَاحِدًا لَقَالَ وَاحِدٌ ، قَالَ : وَأَنَا وَاللَّهِ أَظُنُّ ذَاكَ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَفَعَهُ : أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : وَذُو الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : وَذُو الِاثْنَيْنِ .
زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ : أَوْ وَاحِدٌ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ . وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ دُفِنَ لَهُ ثَلَاثَةٌ فَصَبَرَ . . الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : وَوَاحِدٌ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ أَيْمَنَ مَنْ دَفَنَ وَاحِدًا فَصَبَرَ عَلَيْهِ وَاحْتَسَبَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَفِي سَنَدِهِمَا نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الصَّفِيِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا أَمْ غَيْرَهُ وَقَدْ أَفْرَدَ وَرَتَّبَ الثَّوَابَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ مَاتَ لَهُ فَاحْتَسَبَهُ .
وَيُدْخِلُ في هَذَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ ، فَقَالَ : أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفَقَدَهُ فَقَالَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ ابْنُهُ ، فَقَالَ : أَلَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا ؟ قَالَ : بَلْ لِكُلِّكُمْ . وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ .