حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَتَخَلِّيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ، وَعُمَارَةُ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ فَإِنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ دُعَاءً بِطَلَبِ الْقُوتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَنْ يَكُونَ طَلَبَ لَهُمُ الْقُوتَ ، بِخِلَافِ اللَّفْظِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ ، وَهُوَ الدَّالُّ عَلَى الْكَفَافِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْكَفَافِ ، وَأَخْذِ الْبُلْغَةِ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي تَوَفُّرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَإِيثَارًا لِمَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ فِي ذَلِكَ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَلَبَ الْكَفَافَ ، فَإِنَّ الْقُوتَ مَا يَقُوتُ الْبَدَنَ وَيَكُفُّ عَنِ الْحَاجَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَلَامَةٌ مِنْ آفَاتِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ جَمِيعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث