حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : قَدْ أُرِيتُ الْآنَ - مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلَاةَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ هَذَا الْجِدَارِ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ قَوْلُهُ : ( فُلَيْحٌ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا الظُّهْرُ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ رَقِيَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ مِنَ الِارْتِقَاءِ ؛ أَيْ صَعِدَ وَزْنًا وَمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( مِنْ قِبَلِ ) ؛ أَيْ مِنْ جِهَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( أُرِيت ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَفِي بَعْضِهَا رَأَيْتُ بِفَتْحَتَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( مُمَثَّلَتَيْنِ ) ؛ أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ وَزْنًا وَمَعْنًى ، يُقَالُ : مَثَّلَهُ إِذَا صَوَّرَهُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فِي قُبُلِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْجِدَارِ جِدَارُ الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) وَقَعَ هُنَا مُكَرَّرًا تَأْكِيدًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا اللَّفْظِ فِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَثِّ عَلَى مُدَاوَمَةِ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَثَّلَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَانَ ذَلِكَ بَاعِثًا لَهُ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيبِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث