بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . 6485- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . 6486- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا .
قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ إِلَخْ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ . وَقَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وحديث أنس كذلك ، وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي شرحه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النَّزْعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ ، وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدٍ وَاهٍ وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا بِقَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ . فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ ، وَالْقِيَامَةَ مَوْعِدُهُ ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - تَعَالَى - مَشْهَدُهُ ، فَحَقُّهُ أَنْ يَطُولَ فِي الدُّنْيَا حُزْنُهُ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صِنَاعَةِ الْبَدِيعِ مُقَابَلَةُ الضَّحِكِ بِالْبُكَاءِ وَالْقِلَّةِ بِالْكَثْرَةِ وَمُطَابَقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا .