بَاب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ
بَاب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ 6494- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ح . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ . تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَالنُّعْمَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ يُونُسُ ، وَابْنُ مُسَافِرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : بَابُ الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ لَفْظُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَثَرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَهُ ، لَكِنْ فِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ .
وَخُلَّاطٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِلْأَكْثَرِ ، وَهُوَ جَمْعٌ مُسْتَغْرَبٌ ، وَذَكَرَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِلَفْظِ خُلُطٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفًا ، كَذَا ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَمْعُ خَلِيطٍ ، وَالْخَلِيطُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : بَانَ الْخَلِيطُ وَلَوْ طُووِعَتْ مَا بَانَا وَعَلَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ يَوْمَ نَأَوْا . وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى خُلُطٍ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفًا .
قَالَ الشَّاعِرُ : ضَرْبًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجِيرَةِ الْخُلُطُ قَالَ : وَالْخُلَّاطُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ الْمُخَالَطَةُ . قُلْتُ : فَلَعَلَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ خَلْطًا بَدَلَ خُلَّاطٍ وَأَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ الْعُزْلَةِ بِلَفْظِ خَلِيطٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الرَّقَائِقِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ خُذُوا حَظَّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْجُنَيْدِ نَفَعَ اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ مُكَابَدَةُ الْعُزْلَةِ أَيْسَرُ مِنْ مُدَارَاةِ الْخُلْطَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ إِلَّا السَّلَامَةُ مِنَ الْغِيبَةِ وَمِنْ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى إِزَالَتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا كَثِيرًا . وَفِي مَعْنَى التَّرْجَمَةِ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ .
وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، لَكِنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَوْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَقَرَنَهُ هُنَا بِرِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ ، وَأَفْرَدَهَا فِي الْجِهَادِ ، فَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ هُنَاكَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ . قَوْلُهُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِي حَقِّهِ أَعْرَابِيٌّ .
قَوْلُهُ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَفْضَلُ وَسَأَذْكُرُ لَهُ أَلْفَاظًا أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَجُلٌ جَاهَدَ ) هَذَا لَا يُنَافِي جَوَابَهُ الْآخَرَ الْمَاضِيَ فِي الْإِيمَانِ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْوِبَةِ الْمُخْتَلِفَةِ ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ إِلَخْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِهَادِ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ الْعُزْلَةُ لِيَسْلَمَ وَيَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنْهُ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَوْلُهُ يَعْبُدُ رَبَّهُ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِيهَا .
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ . وَقَالَ حَسَنٌ . وَقَوْلُهُ هُنَا تَابَعَهُ النُّعْمَانُ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ الْجَزَرِيُّ ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ بِهِ .
قَوْلُهُ : وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّامِيُّ ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ سُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا . قَوْلُهُ : وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ كَذَا بِالشَّكِّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ فِي سِيَاقِهِ مَعْمَرٌ يَشُكُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ فَقَالَ عَنْ عَطَاءٍ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَكَذَا وَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَلَمْ يَشُكَّ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ يُونُسُ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ عَنْ يُونُسَ . قَوْلُهُ : ( وَابْنُ مُسَافِرٍ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ : وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَطَرِيقُهُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا لَا يُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى ، لِأَنَّ الَّذِي حَفِظَ اسْمَ الصَّحَابِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ أَبْهَمَهُ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَفْظَ مَعْمَرٍ وَلَفْظَ الزُّبَيْدِيِّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ .