بَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ كَذَا وَقَعَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ جَدَّهُ ، وَكَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ ، قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ مِثْلَهُ سَوَاءً ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لَهُ لَا لِعَبْدِ رَبِّهِ . قُلْتُ : وَجَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَعَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ ، وَلَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِابْنِ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ .
قَوْلُهُ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ ، كَذَا أَوْرَدَهُ بِدُونِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضِهِ ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ وَأَبِي مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ تَامًّا ، وَلَفْظُهُ مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجِنَازَةٍ فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ مَالِكٍ ، لَكِنْ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا مُسْتَرِيحٌ إِلَخْ . ( تَنْبِيهٌ ) : مُنَاسَبَةُ دُخُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَعْدُو أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ إِمَّا مُسْتَرِيحٌ وَإِمَّا مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَنْ يُخَفَّفَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِتَقْوَاهُ وَلَا بِفُجُورِهِ ، بَلْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى ازْدَادَ ثَوَابًا ، وَإِلَّا فَيُكَفَّرُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا الَّذِي هَذَا خَاتِمَتُهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا أُحِبُّ أَنْ يُهَوَّنَ عَلَيَّ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ ، إِنَّهُ لَآخِرُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِ . وَمَعَ ذَلِكَ فَالَّذِي يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْبُشْرَى وَمَسَرَّةِ الْمَلَائِكَةِ بِلِقَائِهِ وَرِفْقِهِمْ بِهِ وَفَرَحِهِ بِلِقَاءِ رَبِّهِ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ كُلَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ أَلَمِ الْمَوْتِ ، حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .