حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحَشْرُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ قَتَادَةُ : بَلَى ، وَعِزَّةِ رَبِّنَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَيُونُسُ هُوَ الْمُؤَدِّبُ ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( إنَّ رَجُلًا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ ) كَأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ حُذِفَ أَدَاتُهُ ، وَوَقَعَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ : كَيْفَ يُحْشَرُ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْكَافِرُ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا الْآيَةَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ : كَيْفَ يُحْشَرُ أَهْلُ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ . قَوْلُهُ : ( أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ إِلَخْ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْيِ حَقِيقَتُهُ ، فَلِذَلِكَ اسْتَغْرَبُوهُ حَتَّى سَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّتِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ مَثَلٌ ، وَأَنَّهُ كَقَوْلِهِ : أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا قَالَ مُجَاهِدٌ : هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ بِهَذَا أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْآيَةُ الْأُخْرَى ، فَالْجَوَابُ الصَّادِرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَاهِرٌ فِي تَقْرِيرِ الْمَشْيِ عَلَى حَقِيقَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ قَتَادَةُ : بَلَى ، وَعِزَّةِ رَبِّنَا هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي حَشْرِ الْكَافِرِ عَلَى وَجْهِهِ أَنَّهُ عُوقِبَ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، بِأَنْ يُسْحَبَ عَلَى وَجْهِهِ فِي الْقِيَامَةِ إِظْهَارًا لِهَوَانِهِ بِحَيْثُ صَارَ وَجْهُهُ مَكَانَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ فِي التَّوَقِّي عَنِ الْمُؤْذِيَاتِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث