حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ

قَالَ أَبِي : فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ : كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ . قَوْلُهُ : قَالَ أَبِي الْقَائِلُ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ . قَوْلُهُ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ اللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ .

قَوْلُهُ : يُحَدِّثُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُحَدِّثُهُ أَيْ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ ، يُقَالُ حَدَّثْتُ كَذَا وَحَدَّثْتُ بِكَذَا . قَوْلُهُ : ( الْغَارِب ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْغَابِرُ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الرَّاءِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِتَحْتَانِيَّةٍ مَهْمُوزَةٍ قَبْلَ الرَّاءِ قَالَ الطِّيبِيُّ : شَبَّهَ رُؤْيَةَ الرَّائِي فِي الْجَنَّةِ صَاحِبَ الْغُرْفَةِ بِرُؤْيَةِ الرَّائِي الْكَوْكَبَ الْمُضِيءَ النَّائِيَ فِي جَانِبِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِي الِاسْتِضَاءَةِ مَعَ الْبُعْدِ ، وَمَنْ رَوَاهُ الْغَائِرُ مِنَ الْغَوْرِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاقَ يَفُوتُ إِلَّا إِنْ قَدَرَ الْمُشْرِفُ عَلَى الْغَوْرِ ، وَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ طَالِعًا فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَغَائِرًا فِي الْمَغْرِبِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بَيَانُ الرِّفْعَةِ وَشِدَّةِ الْبُعْدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِيهِ شَيْءٌ مُدْرَجٌ بَيَّنْتُهُ هُنَاكَ ، وَحَكَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْوَهْمِ ، وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَاغْتَرَّ بِثِقَةِ أَيُّوبَ عِنْدَهُ فَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَقَدْ قُسِّمُوا فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ : إِلَى السَّابِقِينَ ، وَأَصْحَابِ الْيَمِينِ ، فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُمْ مَنْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ وَمَنْ عَدَاهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، وَكُلٌّ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ خَصَّ الْمُقَرَّبِينَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث