بَاب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا
بَاب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا 6601 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا قَوْلُهُ : بَابُ : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا أَيْ حُكْمًا مَقْطُوعًا بِوُقُوعِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ وَاحِدُ الْأُمُورِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدَ الْأَوَامِرِ ؛ لِأَنَّ كل مَوْجُودٌ بِكُنْ ، ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا - إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ : فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ السُّلُوكُ فِي مَجَارِي الْقَدَرِ ، وَذَلِكَ لَا يُنَاقِضُ الْعَمَلَ فِي الطَّاعَاتِ ، وَلَا يَمْنَعُ التَّحَرُّفَ فِي الِاكْتِسَابِ ، وَالنَّظَرَ لِقُوتِ غَدٍ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَجَابَهَا وَطَلَّقَ مَنْ تَظُنُّ أَنَّهَا تُزَاحِمُهَا فِي رِزْقِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ، إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا سَوَاءً أَجَابَهَا أَوْ لَمْ يُجِبْهَا ، وَهُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا